تحميل ترجمة فيديو حقوق المرأة في الإسلام - الحقائق والتشويش
Surprising Women's Rights Granted by Islam - The Facts vs The Propagandas | EP 1
Towards Eternity
SRT - Most compatible format for video players (VLC, media players, video editors)
VTT - Web Video Text Tracks for HTML5 video and browsers
TXT - Plain text with timestamps for easy reading and editing
Scroll to view all subtitles
ما هي قيمة المرأة في الإسلام؟
هل يُهينها؟
هل يُعاملها كمواطنة من الدرجة الثانية؟
عندما تتحدث إلى غير مسلم عن الإسلام
سواء كان رجلاً أو امرأة
أول ما يسأل عنه هو المرأة في الإسلام
لماذا تظن أن الأمر كذلك؟
لأن مجموعات كبيرة في الإعلام التقليدي والاجتماعي
كرّست جهودها بالكامل لاستخدام موضوع المرأة
كأداة دعائية ضد الإسلام
ولا يزالون يواصلون الهجوم
لكن ما يُثير الدهشة فعلاً
هي الإحصائيات الأخرى التي نملكها
في الولايات المتحدة، أربعة من كل خمسة
ممّن يعتنقون الإسلام هم من النساء
كما أن دراسة أخرى في المملكة المتحدة
وجدت أن نحو 75%
من الذين اعتنقوا الإسلام بين عامي
2001 و2011 كانوا من النساء
لو كان الإسلام حقاً يشكل تهديداً للمرأة
ألا يفترض أن تكون هذه الأرقام معكوسة تماماً؟
أم أن الأمر، وعلى عكس الشائع
أنهن يجدن في الإسلام القيمة التي كنّ يبحثن عنها؟
لدينا قضايا مهمة جداً لنناقشها
وبالطبع، بعض الأسئلة الشهيرة التي نُجيب عنها
هل يمكن للرجل أن يتزوج أربع نساء؟
هل الحجاب الذي يغطي الرأس والجسد يُعد تقييداً حقيقياً؟
لماذا تحصل المرأة على نصف نصيب الرجل في الميراث؟
وآية مشهورة في القرآن تعرّضت لكثير من الاعتراضات
إن كنت مستعداً، فلنبدأ
في القرن الثامن عشر، دخلت مؤرخة
وكاتبة إنجليزية مدينة إسطنبول
السيدة إليزابيث كرافن
وقد أذهلتها هذه المدينة الإسلامية
ما كانت تعانيه النساء في بلدها وما رأته في مدينة إسطنبول
كانا عالَمين متباعدين
كان هذا المكان مختلفاً تماماً
وقد وصفت النساء المسلمات بأنهن
"أسعد المخلوقات تنفساً"
وسجلت ملاحظاتها كما يلي...
"لا أعتقد أنني رأيت بلداً
تتمتع فيه المرأة بهذا القدر من الحرية"
"وتكون في مأمن من كل لوم أو نقد أو توبيخ
كما هو الحال في تركيا"
أي الدولة العثمانية آنذاك
فما الذي أدهشها إلى هذا الحد؟
ما الذي شهدته في إنجلترا ودفعها لقول هذه الكلمات؟
للأسف، لا نعرف من التاريخ إلا القليل
فجميع المشكلات التي سأذكرها الآن
لم تكن موجودة في المدينة الإسلامية التي زارتها
فعلى سبيل المثال، في إنجلترا وأمريكا
عندما تتزوج المرأة، فإن كل ما تملكه
غالباً يصبح تحت سلطة زوجها
وحتى إن عملت، فإن دخلها يصبح قانوناً من حق زوجها
ولا يحق لها المطالبة به
وعندما يتوفى والدها يذهب نصيبها من الميراث
مباشرة إلى زوجها ولا حق لها فيه على الإطلاق
وفي حال الطلاق، تُمنح حضانة جميع الأبناء للأب
ويُفصل الأطفال عن الأم
التي أنجبتهم وربّتهم
وقدّمت من أجلهم كل أنواع التضحيات
وبالطبع، الأطفال أيضاً يُنتزعون من أمهاتهم
وباستثناء قلة قليلة جداً
لم تكن النساء حتى يحصلن على نفقة بعد الطلاق
وهذه لم تكن مجرد مظالم اجتماعية
بل كانت قواعد قانونية ثابتة
وفوق هذا، كانت المرأة تتعرض لظلم أخلاقي وعاطفي أشد
ففي إنجلترا، وحتى القرن العشرين استمرت ممارسات غريبة
ومنها بيع الزوجة
ماذا يعني هذا أصلاً؟
من الصعب تصديقه
لكن عندما يمل الرجل من زوجته أو يفقد اهتمامه بها
كان يمكنه أخذها إلى السوق وبيعها كأنها سلعة
حتى في سجل يعود لعام 1913
باع رجل إنجليزي زوجته بجنيه واحد
وفي المقابل، كانت الفظائع أشد في أوروبا في العصور الوسطى
فبين القرنين الخامس عشر والسابع عشر
نفّذت الكنيسة الكاثوليكية حملات مطاردة الساحرات
وتم إعدام نساء بريئات
بناء على اتهامات عشوائية وافتراءات
وبحسب السجلات ما بين 40 ألف و100 ألف امرأة
تم إعدامهن بطريقة بشعة وأُحرقت وهنّ على قيد الحياة
هل يمكنك تخيل ذلك؟
إن رأى أحدهم امرأة غير جميلة يقولون إنها ساحرة
وإن رفضت امرأة رجلاً فهي أيضاً ساحرة
وتنتهي حياتها بذلك
مجرد التفكير في الأمر مرعب
وفي ذات المجتمع، كان الناس يناقشون
بجدية أسئلة مثل:
"هل النساء بشر؟ وهل لهن أرواح؟"
ولم تقل السيدة كرافن هذه الكلمات عبثاً
فما رأته في تلك المدينة الإسلامية كان نقيضاً تاماً
لما يحدث في الغرب
فالحقوق التي حصلت عليها نساء الغرب
بعد قرن كامل، في عام 1882
كانت موجودة هنا منذ قرون
كيف كان هذا ممكناً؟
كانت المرأة تستطيع رفع الدعاوى
وإبرام عقود قانونية، ويكون لها ممتلكات
وتأخذ الميراث والتمتع بحقوق لم تحلم بها نساء إنجلترا
ومن البديهي أن نفهم أنه في ذلك الوقت
لم تُمنح النساء في الغرب فرصة
في التعليم كذلك
وفي المقابل
عندما ننظر إلى أقدم جامعة في العالم
لا تزال تعمل حتى اليوم
نجد أنها أُسست على يد امرأة مسلمة
و نجد ذلك في موسوعة غينيس للأرقام القياسية
جامعة القرويين في المغرب
أسستها فاطمة الفهرية عام 859
وهذا يدل على أن النساء كنّ يحصلن على فرصة
تلقي التعليم في بلاد المسلمين
ولهذا تمكّنت من تحقيق ذلك
وهذا أيضاً يعني أن المرأة كان لها الحق في تملك المال
وإلا لما تمكّنت من تأسيس جامعة
كما أنه يدل على أن المرأة المسلمة
كان بإمكانها أن تتقلد أدواراً فاعلة في المجتمع
ممّا جعل هذا الإنجاز ممكناً
والأهم من ذلك، أنه يعني أنها نشأت في بيت مسلم
بثقة بالنفس حيث تشعر بقيمة جنسها وهويتها
ولا تشعر بالإهانة
أغمض عينيك وتخيل هذا المشهد
أكثر من مئة ألف شخص ينتظرون بشوق وفضول
يقف أمامهم قائد غيّر مجرى التاريخ
النبي محمد ﷺ
إنه عام 632 ميلادي، وأثناء
إلقائه خطبته الشهيرة في حجة الوداع
قال في لحظة ما هذه الكلمات
"أيها الناس، أوصيكم بالنساء خيراً"
"فاتقوا الله في النساء"
"فإنكم أخذتموهن بأمانة الله"
"واستحللتم فروجهن"
"بكلمة الله"
"ولكم عليهن حق، ولهن عليكم حق"
من بين أمور كثيرة أخرى وفيما يخص حقوق النساء
قام النبي بإحداث تغيير جذري في المجتمع الذي عاش فيه
دعونا الآن نلقي نظرة على
دورة حياة المرأة في ذلك المجتمع
ونقارن بين الفارق قبل الإسلام وبعده
قبل الإسلام، عندما تُولَد فتاة
كان والدها غالباً ما يراها مصدراً للعار
وفي كثير من الأحيان، تُدفن حية
فلما جاء الإسلام ألغى هذه الممارسة تماماً
وحتى لو نجت، لم تكن تنال المحبة
ولا العطف الذي تتوق إليه من والدها
وكانت تظل بلا قيمة في عينيه
لكن النبي محمد ﷺ قال لاحقاً
"من عال ثلاث بنات، فأدبهن، وزوجهن"
"وأحسن إليهن، فله الجنة"
ولنفترض أنها كبرت وبلغت سن الزواج
ففي الجاهلية، كانت تُجبر على الزواج
ولم يكن يُؤخذ رأيها أو شعورها بعين الاعتبار
لكن جاء الإسلام وحرّم تزويجها دون رضاها
ومنذ ذلك الحين، إن أراد رجل الزواج بها
وجب عليه أن يخطبها أولاً
وبعد لقاءات قليلة، إن وافقت المرأة
وشعرت بالتوافق، تبدأ إجراءات الزواج
وكجزء من عقد الزواج
وجب على الرجل دفع مهر للمرأة
وهو مبلغ من المال أو هدية ذات قيمة
وهذا في جوهره نوع من الضمان المالي
ففي حال الطلاق أو وفاة الزوج
تستطيع المرأة أن تعتمد
على هذا المال لفترة من الزمن
وبالطبع، ليس هذا هو الهدف الوحيد
فللمرأة أن تستخدم هذا المال كيفما شاءت طوال حياتها
يمكنها أن تبدأ مشروعاً أو تستثمره في ما يدر ربحاً
أو تختار الاحتفاظ به
وقيمة المهر تُحددها المرأة
ويجب على الرجل دفعه ولا يحق له استرداده
أما إن رغبت المرأة بمساعدة زوجها مالياً فهذا أمر آخر
بعد الزواج، تكون نفقة المرأة واجبة على زوجها
ولا يقع عليها أي التزام بالعمل أو الوظيفة
ولا بالمساهمة في مصاريف المنزل
وقبل الزواج، كان والدها مسؤولاً عن نفقتها
وبعد الزواج، يتولى الزوج تلك المسؤولية
ومع ذلك، نرى اليوم أن هذا الأمر
لا يتحقق في كثير من مناطق العالم
عندما أجرينا مقابلة مع الشيخة فاطمة بركة الله
وهي عالمة إسلامية تقيم في المملكة المتحدة
قالت لنا شيئاً مدهشاً جداً
قال إن هذا من أكثر ما
يلفت انتباه النساء غير المسلمات حول الإسلام
لأنهن في مجتمعاتهن لم يعشن غالباً تجربة
يتكفل أحد آخر بهن مادياً
فعند بلوغهن سناً معيناً
تنفصل كثير من الفتيات عن آبائهن
تحت شعار "الاعتماد على النفس"
ويُدفعن إلى حياة ليست معتادة لهن ولا واجبة عليهن
وينتج عن هذا أن الملايين من البنات يعانين على المدى البعيد
وتتعرض الكثيرات منهن
للمضايقات من ذوي النوايا السيئة
فطوال حياتهن، قبل الزواج وبعده
ينشغلن في الدفاع عن أنفسهن
أما الإسلام، فقد حمّل مسؤولية نفقتها
على الأب قبل الزواج والزوج بعده
ومرة أخرى، حين يحين وقت الزواج
فإن اختيار الرجل الذي تراه كفؤاً في النفقة
مسؤولية تخصها وحدها
لنواصل قبل الإسلام، إذا تزوجت المرأة وأصبحت أماً
لم تكن تكتسب أي مكانة أو احترام
لكن انظر ماذا قال نبينا ﷺ
"أكمل المؤمنين إيماناً"
"أحسنهم خُلُقاً"
"وخياركم خياركم لنسائهم"
ولبيان مكانة الأم، قال لأحد الصحابة
أن يلزم قدم أمه لأن الجنة أسفلها
وكان يعتبر الإساءة إلى الأم وانتهاك حقوقها
من أعظم الذنوب
وقبل الإسلام، إذا مات زوج المرأة
لم تكن ترث شيئاً من تركته
بل كانت هي وأبناؤها يُعتبرون
جزءاً من الميراث
وكان أي رجل يمكنه أن يطالب بها ويتزوجها
لكن الإسلام جاء وألغى هذه العادة
وبدلاً من ذلك، وُزع الميراث
على الزوجة والأبناء والوالدين وفق ضوابط محددة
وقد تلاحظ أن الوالدين لهما أيضاً نصيب من الميراث
وهذا أمر مهم
لأن كثيراً من الدول التي تُعد متقدمة اليوم
لا يُعطى الوالدين أي نصيب من تركة أبنائهم
لكن منطقياً، فإن والدي المتوفى
غالباً ما يكونان قد بلغا الكبر
وقد يكونان بحاجة إلى عناية
ولهذا جعل الإسلام على الابن مسؤولية رعايتهما
وإذا توفي، أُعطيا نصيباً من ميراثه لهذا الغرض
بمعنى آخر، الإسلام لا يهمل المرأة حتى عندما تصبح أماً
فكفالتها تظل مسؤولية أبنائها
ومن زاوية أخرى يمكننا اعتبار ذلك دعوة للمرأة
للسعي نحو أهداف أسمى
فإذا لم تكن مضطرة للعمل أو لم تكن ترغب فيه
فلا حاجة لها لأن تضيع وقتها في كسب الرزق
بل يمكنها أن تكرّس وقتها لما هو أعظم، كطلب العلم
أليس هو أساس كل شيء؟
لأن تغيير حال المجتمع كله روحانياً
بيد المرأة
لكن إن اختارت المرأة أن تعمل
فهناك أيضاً نماذج عظيمة في التاريخ الإسلامي
فزوجة النبي ﷺ خديجة رضي الله عنها
كانت من أنجح تجار مكة
وكانت سيدة أعمال متميزة
ولا ننسى فاطمة الفهرية التي أسّست أول جامعة في التاريخ
وكان ذلك بحق مثالاً رائعاً لريادة الأعمال
وما دام التوازن بين الحلال والحرام محفوظاً
فلا بأس في ذلك على الإطلاق
عادة يكون إقلاع مجتمع ما عن عادة مثل التدخين
يُعد أمراً شبه مستحيل
ومع ذلك، وقف النبي محمد ﷺ وحده وفي مدة قصيرة جداً
قاد المجتمع إلى التخلي عن تلك العادات والتقاليد البشعة
ولم يكتف بذلك
بل استبدلها بمبادئ جميلة وعادلة
لم تستطع البشرية أن تصل إليها حتى بعد قرون
ويمكن تقديم أمثلة كثيرة أخرى
وكل هذا التغيير الجذري حدث خلال 23 عاماً فقط
ولإبراز مدى روعة هذا التحول
قال العالِم الإسلامي الكبير بديع الزمان سعيد النورسي
"اجمعوا مئة فيلسوف"
"وأرسلوهم إلى ذلك الزمان والمكان ودعوهم يعملون مئة عام"
"هل كان بإمكانهم أن يحققوا حتى 1%
مما أنجزه ذلك الرجل العظيم"
"في عام واحد فقط؟"
لم تمضِ عشرون سنة على وفاة نبينا ﷺ
حتى شهد العالم حدثاً بارزاً آخر في التاريخ
عمر بن الخطاب، أحد أعظم القادة الذين عرفهم العالم
وكان ثاني الخلفاء الراشدين واشتهر بعدله وإنصافه
وسنرى الآن مثالاً
على مدى الثقة والقيمة التي منحها الإسلام للمرأة
في أحد الأيام، تلقى عمر شكاوى
بأن النساء يطلبن مهوراً مرتفعة
"يا عمر، النساء يطلبن مهوراً مرتفعة"
"نعم، هو محق
من الصعب علينا الزواج، افعل شيئاً، رجاء"
تتذكرون المهر، أليس كذلك؟
ذلك الضمان المالي الذي يحق للمرأة
طلبه عند الزواج
ولحل المشكلة، ألقى عمر خطاباً علنياً
واقترح وضع حدّاً أعلى للمهر
من الذي كان يمكنه أن يجرؤ على معارضة قائد مثله؟
لقد كان الرجل الذي هزم الإمبراطورية الفارسية
وحقق انتصارات كبرى على الروم
هكذا كانت مكانته
لكن في تلك اللحظة، وقفت امرأة
واعترضت بكل جرأة، وقالت:
"ألم تسمع قول الله تعالى"
وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا"
"فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا"
لم يكن من المعتاد أن تعترض امرأة علانية على الحاكم
فكيف ردّ عمر؟
أقرّ بتواضع أن المرأة قد أصابت
وأن عمر قد أخطأ
وقال: "كل الناس أفقه من عمر"
ثم صعد مكاناً عالياً وتراجع عن كلامه أمام الناس
إنه أمر مدهش حقاً حين نتأمل فيه
فالمشكلة الحقيقية هي
أن وسائل الإعلام اليوم قد شوّهت
صورة الإسلام بشكل واسع
قد يتذكر البعض منكم المغنية الأيرلندية الشهيرة
التي أسلمت، سينيد أوكونور
كانت تُعرف بأنها نسوية
وحين تحدثت عن رحلتها نحو الإسلام، قالت:
"بدأت أدرس كتب الأديان المختلفة"
"محاولة الوصول إلى حقيقة الله"
"لم أكن أظن أنني سأنتمي لدين وتركت الإسلام للنهاية"
"لأنني كنت ممتلئة بالأحكام المسبقة ضده"
لقد كانت هناك دعاية ضخمة ضد الإسلام
وخاصة فيما يخص المرأة
لكن حين بدأ الناس في البحث الحقيقي
أدركوا أن الحقيقة كانت مغايرة تماماً
لهذا السبب، أربعة من كل خمسة
ممّن يعتنقون الإسلام في الولايات المتحدة هم نساء
ولهذا نجد أن نحو 75%
ممن يدخلون الإسلام في المملكة المتحدة هم نساء أيضاً
والآن دعوني أسألكم:
لو كان الإسلام نظاماً يظلم المرأة حقاً
ألن تكون النساء أول من يفرّ منه؟
لكن على العكس، هن أكثر من يقبل عليه
لأنهن يدركن أن الإسلام يمنحهن قيمة حقيقية
ويكتشفن أن هذا هو المكان الذي ينتمين إليه فعلاً
عندما ننظر إلى تاريخ البشرية نجد نمطاً متكرراً
كلما غابت الحدود الواضحة
وتُركت الهداية الإلهية جانباً
كانت المرأة هي أول من يدفع الثمن
فتُسلب حقوقها
وتُهان وتُظلم
وحتى اليوم، لم يتمكن العالم الحديث
من حماية حقوق النساء بشكل كامل
فهناك نساء لا يتلقين أجراً مساوياً للرجال
رغم قيامهن بنفس العمل
ويُستَخدمن كوسائل تسويق في الإعلانات
ويُفرض عليهن مقاييس جمالية محددة
تشعرهن بأن عليهن الالتزام بها
وإلا قيل لهن إنهن بلا قيمة
وتتعرض نساء كثيرات للتلاعب
من خلال المراوغة العاطفية
والكثير منهم يعانين
من إساءات نفسية في علاقات سامة
وتقع بعضهن ضحايا للعنف الجنسي
وفي المقابل، هناك آلاف النساء
تُركن بعد الولادة من شركائهن
في 236 مدينة في إنجلترا وويلز
تشكل الأسر التي ترأسها أمهات منفردات
أكثر من نصف جميع الأسر
تأملوا في الثقل الذي تحمله هؤلاء الأمهات
وفي التحديات التي سيواجهها أطفالهن
وهم ينشأون دون نموذج أبوي
وعند النظر إلى العديد من مرتكبي الجرائم
نجد في الغالب أنهم نشأوا دون وجود أب في حياتهم
والمشكلات لا تنتهي أبداً
فما الذي نحتاجه حقاً؟
نحتاج إلى نظام يعرف ويفهم الرجل والمرأة معاً
بأكمل وجه وأتم صورة
ولا يمكن لأي إنسان أن يحقق ذلك
لأننا في النهاية جميعاً ناقصون
نخطئ، ونسيء التقدير، ونفشل في الفهم
ولهذا نحتاج إلى نظام يتجاوز حدود البشر
نظام يرضى به الرجال والنساء معاً
ويتبعونه عن قناعة
وذلك هو النظام الذي أرسله الخالق
لأنه هو الأعلم بنا
أكثر مما نعلم نحن عن أنفسنا
هو يعلم طبيعة الرجال والنساء
بأدق التفاصيل
هو صاحب العلم المطلق
ولا أحد سواه يستطيع أن يضع
القرارات الأعدل والأكمل
وبما أن الله ليس ذكراً ولا أنثى
فلا مجال للانحياز في أحكامه
أما أي نظام آخر مهما بلغ من التقدم
فلا يخلو من العيوب وقد رأينا ذلك مراراً
وباختصار، فإن الإجابات التي كنا نبحث عنها
والحلول التي قضينا سنوات نحاول الوصول إليها
قد أُعطيت لنا قبل 1400 سنة في الإسلام
وجميع الحلول للمشكلات التي ذكرناها
بل وأكثر منها، يمكن إيجادها في الإسلام
وكلما بحثت وقرأت أكثر ستكتشف ذلك بنفسك
لكن في هذه المرحلة، قد تطرأ على الذهن أسئلة
حتى الآن، كل شيء يبدو منطقياً
نعم، الإسلام يمنح المرأة قيمة متميزة وفريدة
ونعم، لا يمكن لأحد أن يضع
القوانين التي نحتاجها إلا من خلقنا
لكن مع ذلك، وكما قلنا في البداية
هناك بعض المواضيع المتعلقة بالمرأة في الإسلام
يراها البعض محيّرة
فلنبدأ الآن بالحديث عن الحجاب
ملايين الناس يسألون نفس السؤال
"أليس هذا تقييداً كبيراً؟"
ورغم أن الحجاب يُصوّر كثيراً كوسيلة قمع أو تقييد
إلا أنه من أكثر الأمور
التي تدهش النساء غير المسلمات في الإسلام
أليس ذلك غريباً؟
فلماذا؟
لو سألتني، حتى الملحدة قد تشعر بالحاجة إلى الحجاب
الملحدة؟ نعم
لأن الستر أمر فطري
وغريزة مغروسة في خلق الإنسان
فالمرأة بطبيعتها تبحث عن رجل
تشعر معه بالطمأنينة والسعادة والأمان
وكذلك الرجل يرغب في أن يثق بزوجته
ويبني معها رابطاً محباً ويكون سعيداً معها
وللحفاظ على سلام وأمان الأسرة
يجب أن يظل هذا الرابط قوياً
ولهذا يؤكد خبراء العلاقات الأسرية
على حقيقة جوهرية واحدة
أن العلاقة الزوجية الصحية
لا تقوم إلا على الوفاء والثقة المتبادلة
وهنا يأتي الإسلام بحل الحجاب
لكلاً من الرجال والنساء
في سورة النور، يقول الله:
"قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ"
"وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ"
"إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ"
وفي الآية التالية، أُمرت النساء بأن يسترن أنفسهن
فإذا لاحظت، فإن الأمر بالحجاب جاء أولاً للرجال
"غضّ البصر"
فعلى نحو ما، كانت أجفانهم حجابهم
هنا نرى احترازاً من الطرفين
الله يضع ضوابط لحماية الأسرة
وحفظ سعادتها
لكن اليوم، كلا شكلي الحجاب للرجال والنساء
يتعرضان لهجوم مستمر
فماذا يحدث إن أزيلت هذه الضمانات من الأسرة؟
تبدأ الثقة والوفاء
التي تحدثنا عنها بالتآكل بمرور الوقت
كل امرأة بطبيعتها تحب أن تبدو جميلة
وأن تتلقى الإطراء
وعندما تخرج المرأة بهذا الميل الطبيعي
دون أن ترتدي الحجاب
فأمامها خياران
إما أن تبدو أنيقة وجذابة للناس في الخارج
من خلال ملابسها وزينتها وشعرها وجسدها
أو أن تظهر مهملة وغير ملفتة
لا يوجد خيار ثالث
لكن بطبيعتها، تميل إلى أن تبدو جميلة
وأن يُثنى عليها
فلا مفرّ حين تخرج
أنها تحرص على الظهور بمظهر حسن
وتقضي يومها كله على هذا الحال
وبدون الحجاب، يصبح هذا أمراً حتمياً
فما نسبة الرجال الذين سيقولون :
"هذه قد تكون زوجة أحدهم، لا ينبغي لي النظر؟"
لندع تجربة اجتماعية تعطينا الجواب
منذ سنوات قليلة وربما قد رأيتها أنت أيضاً
سارت امرأة في شوارع نيويورك
لمدة خمس ساعات بملابس كاشفة
ونتيجة لذلك، تعرضت للتحرش اللفظي 108 مرة
أي أنها تلقت عبارات غير لائقة
وفوق ذلك، نظر إليها كثير من الرجال بنية سيئة
لكن الجزء المثير للاهتمام
أن المرأة نفسها أعادت التجربة
لكن هذه المرة مرتدية الحجاب
والنتيجة؟
لم ينظر إليها أحد بنفس الطريقة السابقة
سواء أدرك الأزواج ذلك أم لا
فإن هذا الأمر يضر الثقة بينهم تدريجياً
وتبدأ مشاعر الغيرة والشك في الظهور
مما يعكر صفو العلاقة الزوجية
فلا رجل يرضى أن ينظر أحد إلى زوجته بنوايا خبيثة
فهو يصبح غيوراً بشدة
وهذا من فطرته
وكذلك من فطرة المرأة أن ترغب
في أن يكرّس زوجها اهتمامه لها وحدها
وألا ينظر إلى غيرها من النساء
وهذان الشعوران يجدان السكون والتناغم
عندما يلتزم الطرفان بأوامر الحجاب
والآن لنتخيل السيناريو المقابل
لنفترض أن كلا الطرفين
يحترمان الحجاب حقاً، فكيف يكون الفرق؟
لن يقلق الزوج بعد الآن
ما إن كان رجال آخرون ينظرون إلى زوجته أم لا
وبالمثل، حين يراعي الرجل بصره ويغض أجفانه
فإنه بذلك يثبت وفاءه لزوجته
ولن يدع في نفسها تساؤلات من نوع:
"هل ينظر إلى نساء أخريات؟"
"هل يرى أن غيري أجمل؟"
لن تشعر بعدم الأمان بسبب هذه الأسئلة
الحجاب أيضاً يحمي المرأة
من أن تكون متاحة بسهولة
فهو يرفع من قدرها ويجعل لها قيمة أسمى
فلا أحد يرى حتى شعرة واحدة منها دون إذنها
فكّر في التجربة الاجتماعية التي ذكرتها
عندما سارت المرأة بلباس كاشف
أصبحت هدفاً لنظرات مقززة وتعليقات مؤذية
لكن عندما ارتدت الحجاب
أظهرت أن لها وحدها السيطرة على جسدها
أرسلت رسالة واضحة بأنها ليست مجرد جسد
بل أفكارها وشخصيتها
هي ما يمنحها القيمة الحقيقية
وفي ذات الوقت، فإنها بطريقة ما
قامت بعملية تصفية لمن يقترب منها
فحين ترتدي الحجاب فمن يبحث عن الجسد فقط
ومن له معايير أخلاقية متدنية لن يقترب منها
فلم تعد تلفت انتباه هؤلاء
وفي هذه الحالة يعني الحجاب أنها تتعامل مع أناس
ينظرون إليها لما هي عليه من داخل
أناس ينظرون إلى روحها، لا إلى مظهرها
ويملكون أخلاقاً سامية
ولا تنسي
أنتِ أسمى من أن تُقيّمي
وفقاً لوصف الناس بأنكِ جميلة أو لا
لستِ مضطرة لمجاراة المقاييس التي وضعها غيرك
بناء على أهوائهم وتوقعاتهم
لا ينبغي لكي أن تلبسي وفق نظرة الآخرين
بل تلبسين وفق ما يرضي الله
الذي خلق الكون من عدم
ووضع الأرض تحت قدميك
قد يحبك الناس لجمالك
لكن الله خلقك لأنه يحبك
وقد منحك جمالاً خاصاً لم يمنحه لأحد سواك
تذكروا أننا قلنا إن هناك نوعين من الحجاب
حجاب الرجال وحجاب النساء
ومع هذا، توجد كذلك حدود
تحكم العلاقة بين الذكور والإناث
فعلى سبيل المثال، يُحرم على المسلم أو المسلمة
أن يخوض حديثاً حميمياً
أو يضحك مع شخص من الجنس الآخر
ليس من محارمه أو زوجته
عندما لا يلتزم الطرفان بهذه الضوابط
يبدآن بالانجذاب لبعضهما كقطبي المغناطيس
ويبدأ نظام العالَم بالانهيار
وتتحول الرغبات الجنسية إلى أفعال واقعية
وعلاقات محرّمة وانحرافات وفي النهاية، جرائم
كلا الطرفين يتحمل المسؤولية هنا
وعندما يُقصّر كلاهما فإن اللوم يقع عليهما معاً
بحسب دراسة أجرتها منظمة CDC
في عام 2020، نُفّذ ما يقرب من 500 ألف
عملية إجهاض في الولايات المتحدة
وكان 86% من هذه الحالات ناتجة عن علاقات غير شرعية
في عام واحد فقط، وفي دولة واحدة
أُجهضت حياة 400 ألف جنين بسبب العلاقات غير المشروعة
وبالطبع، فإن هذا الوضع قاس جداً على المرأة
وفي أغلب الحالات، يولد الطفل فعلاً
وبحسب دراسة أخرى من نفس المنظمة، في عام 2021
حدثت 1.4 مليون ولادة غير شرعية في أمريكا وحدها
وفي معظم هذه الحالات، تتحمل الأم وحدها العبء
ترعى الطفل وتحاول تربيته لسنوات
دون وجود أب إلى جانبها
فكر في الحالة النفسية والعاطفية لهذه الأم
وفكر في التحديات التي سيواجهها الطفل
حين ينشأ بلا أب
ومنع كل ذلك يعتمد على الوصيتين القرآنيتين
اللتين ذكرناهما سابقاً
أعتقد أن الصورة الكاملة أصبحت أوضح الآن
لكن لا زالت هناك أسئلة أخرى بحاجة إلى إجابة
كزواج الرجل بأربع نساء
وحصول الأخوات على نصف ميراث إخوتهن الذكور
والمسألة التي يُثار حولها الجدل دائماً
في الآية 34 من سورة النساء
إجابات كل هذه الأسئلة أبسط مما نتصور
وسنخوض في كل تفاصيلها في الجزء الثاني
ابقوا معنا
Full transcript without timestamps
ما هي قيمة المرأة في الإسلام؟ هل يُهينها؟ هل يُعاملها كمواطنة من الدرجة الثانية؟ عندما تتحدث إلى غير مسلم عن الإسلام سواء كان رجلاً أو امرأة أول ما يسأل عنه هو المرأة في الإسلام لماذا تظن أن الأمر كذلك؟ لأن مجموعات كبيرة في الإعلام التقليدي والاجتماعي كرّست جهودها بالكامل لاستخدام موضوع المرأة كأداة دعائية ضد الإسلام ولا يزالون يواصلون الهجوم لكن ما يُثير الدهشة فعلاً هي الإحصائيات الأخرى التي نملكها في الولايات المتحدة، أربعة من كل خمسة ممّن يعتنقون الإسلام هم من النساء كما أن دراسة أخرى في المملكة المتحدة وجدت أن نحو 75% من الذين اعتنقوا الإسلام بين عامي 2001 و2011 كانوا من النساء لو كان الإسلام حقاً يشكل تهديداً للمرأة ألا يفترض أن تكون هذه الأرقام معكوسة تماماً؟ أم أن الأمر، وعلى عكس الشائع أنهن يجدن في الإسلام القيمة التي كنّ يبحثن عنها؟ لدينا قضايا مهمة جداً لنناقشها وبالطبع، بعض الأسئلة الشهيرة التي نُجيب عنها هل يمكن للرجل أن يتزوج أربع نساء؟ هل الحجاب الذي يغطي الرأس والجسد يُعد تقييداً حقيقياً؟ لماذا تحصل المرأة على نصف نصيب الرجل في الميراث؟ وآية مشهورة في القرآن تعرّضت لكثير من الاعتراضات إن كنت مستعداً، فلنبدأ في القرن الثامن عشر، دخلت مؤرخة وكاتبة إنجليزية مدينة إسطنبول السيدة إليزابيث كرافن وقد أذهلتها هذه المدينة الإسلامية ما كانت تعانيه النساء في بلدها وما رأته في مدينة إسطنبول كانا عالَمين متباعدين كان هذا المكان مختلفاً تماماً وقد وصفت النساء المسلمات بأنهن "أسعد المخلوقات تنفساً" وسجلت ملاحظاتها كما يلي... "لا أعتقد أنني رأيت بلداً تتمتع فيه المرأة بهذا القدر من الحرية" "وتكون في مأمن من كل لوم أو نقد أو توبيخ كما هو الحال في تركيا" أي الدولة العثمانية آنذاك فما الذي أدهشها إلى هذا الحد؟ ما الذي شهدته في إنجلترا ودفعها لقول هذه الكلمات؟ للأسف، لا نعرف من التاريخ إلا القليل فجميع المشكلات التي سأذكرها الآن لم تكن موجودة في المدينة الإسلامية التي زارتها فعلى سبيل المثال، في إنجلترا وأمريكا عندما تتزوج المرأة، فإن كل ما تملكه غالباً يصبح تحت سلطة زوجها وحتى إن عملت، فإن دخلها يصبح قانوناً من حق زوجها ولا يحق لها المطالبة به وعندما يتوفى والدها يذهب نصيبها من الميراث مباشرة إلى زوجها ولا حق لها فيه على الإطلاق وفي حال الطلاق، تُمنح حضانة جميع الأبناء للأب ويُفصل الأطفال عن الأم التي أنجبتهم وربّتهم وقدّمت من أجلهم كل أنواع التضحيات وبالطبع، الأطفال أيضاً يُنتزعون من أمهاتهم وباستثناء قلة قليلة جداً لم تكن النساء حتى يحصلن على نفقة بعد الطلاق وهذه لم تكن مجرد مظالم اجتماعية بل كانت قواعد قانونية ثابتة وفوق هذا، كانت المرأة تتعرض لظلم أخلاقي وعاطفي أشد ففي إنجلترا، وحتى القرن العشرين استمرت ممارسات غريبة ومنها بيع الزوجة ماذا يعني هذا أصلاً؟ من الصعب تصديقه لكن عندما يمل الرجل من زوجته أو يفقد اهتمامه بها كان يمكنه أخذها إلى السوق وبيعها كأنها سلعة حتى في سجل يعود لعام 1913 باع رجل إنجليزي زوجته بجنيه واحد وفي المقابل، كانت الفظائع أشد في أوروبا في العصور الوسطى فبين القرنين الخامس عشر والسابع عشر نفّذت الكنيسة الكاثوليكية حملات مطاردة الساحرات وتم إعدام نساء بريئات بناء على اتهامات عشوائية وافتراءات وبحسب السجلات ما بين 40 ألف و100 ألف امرأة تم إعدامهن بطريقة بشعة وأُحرقت وهنّ على قيد الحياة هل يمكنك تخيل ذلك؟ إن رأى أحدهم امرأة غير جميلة يقولون إنها ساحرة وإن رفضت امرأة رجلاً فهي أيضاً ساحرة وتنتهي حياتها بذلك مجرد التفكير في الأمر مرعب وفي ذات المجتمع، كان الناس يناقشون بجدية أسئلة مثل: "هل النساء بشر؟ وهل لهن أرواح؟" ولم تقل السيدة كرافن هذه الكلمات عبثاً فما رأته في تلك المدينة الإسلامية كان نقيضاً تاماً لما يحدث في الغرب فالحقوق التي حصلت عليها نساء الغرب بعد قرن كامل، في عام 1882 كانت موجودة هنا منذ قرون كيف كان هذا ممكناً؟ كانت المرأة تستطيع رفع الدعاوى وإبرام عقود قانونية، ويكون لها ممتلكات وتأخذ الميراث والتمتع بحقوق لم تحلم بها نساء إنجلترا ومن البديهي أن نفهم أنه في ذلك الوقت لم تُمنح النساء في الغرب فرصة في التعليم كذلك وفي المقابل عندما ننظر إلى أقدم جامعة في العالم لا تزال تعمل حتى اليوم نجد أنها أُسست على يد امرأة مسلمة و نجد ذلك في موسوعة غينيس للأرقام القياسية جامعة القرويين في المغرب أسستها فاطمة الفهرية عام 859 وهذا يدل على أن النساء كنّ يحصلن على فرصة تلقي التعليم في بلاد المسلمين ولهذا تمكّنت من تحقيق ذلك وهذا أيضاً يعني أن المرأة كان لها الحق في تملك المال وإلا لما تمكّنت من تأسيس جامعة كما أنه يدل على أن المرأة المسلمة كان بإمكانها أن تتقلد أدواراً فاعلة في المجتمع ممّا جعل هذا الإنجاز ممكناً والأهم من ذلك، أنه يعني أنها نشأت في بيت مسلم بثقة بالنفس حيث تشعر بقيمة جنسها وهويتها ولا تشعر بالإهانة أغمض عينيك وتخيل هذا المشهد أكثر من مئة ألف شخص ينتظرون بشوق وفضول يقف أمامهم قائد غيّر مجرى التاريخ النبي محمد ﷺ إنه عام 632 ميلادي، وأثناء إلقائه خطبته الشهيرة في حجة الوداع قال في لحظة ما هذه الكلمات "أيها الناس، أوصيكم بالنساء خيراً" "فاتقوا الله في النساء" "فإنكم أخذتموهن بأمانة الله" "واستحللتم فروجهن" "بكلمة الله" "ولكم عليهن حق، ولهن عليكم حق" من بين أمور كثيرة أخرى وفيما يخص حقوق النساء قام النبي بإحداث تغيير جذري في المجتمع الذي عاش فيه دعونا الآن نلقي نظرة على دورة حياة المرأة في ذلك المجتمع ونقارن بين الفارق قبل الإسلام وبعده قبل الإسلام، عندما تُولَد فتاة كان والدها غالباً ما يراها مصدراً للعار وفي كثير من الأحيان، تُدفن حية فلما جاء الإسلام ألغى هذه الممارسة تماماً وحتى لو نجت، لم تكن تنال المحبة ولا العطف الذي تتوق إليه من والدها وكانت تظل بلا قيمة في عينيه لكن النبي محمد ﷺ قال لاحقاً "من عال ثلاث بنات، فأدبهن، وزوجهن" "وأحسن إليهن، فله الجنة" ولنفترض أنها كبرت وبلغت سن الزواج ففي الجاهلية، كانت تُجبر على الزواج ولم يكن يُؤخذ رأيها أو شعورها بعين الاعتبار لكن جاء الإسلام وحرّم تزويجها دون رضاها ومنذ ذلك الحين، إن أراد رجل الزواج بها وجب عليه أن يخطبها أولاً وبعد لقاءات قليلة، إن وافقت المرأة وشعرت بالتوافق، تبدأ إجراءات الزواج وكجزء من عقد الزواج وجب على الرجل دفع مهر للمرأة وهو مبلغ من المال أو هدية ذات قيمة وهذا في جوهره نوع من الضمان المالي ففي حال الطلاق أو وفاة الزوج تستطيع المرأة أن تعتمد على هذا المال لفترة من الزمن وبالطبع، ليس هذا هو الهدف الوحيد فللمرأة أن تستخدم هذا المال كيفما شاءت طوال حياتها يمكنها أن تبدأ مشروعاً أو تستثمره في ما يدر ربحاً أو تختار الاحتفاظ به وقيمة المهر تُحددها المرأة ويجب على الرجل دفعه ولا يحق له استرداده أما إن رغبت المرأة بمساعدة زوجها مالياً فهذا أمر آخر بعد الزواج، تكون نفقة المرأة واجبة على زوجها ولا يقع عليها أي التزام بالعمل أو الوظيفة ولا بالمساهمة في مصاريف المنزل وقبل الزواج، كان والدها مسؤولاً عن نفقتها وبعد الزواج، يتولى الزوج تلك المسؤولية ومع ذلك، نرى اليوم أن هذا الأمر لا يتحقق في كثير من مناطق العالم عندما أجرينا مقابلة مع الشيخة فاطمة بركة الله وهي عالمة إسلامية تقيم في المملكة المتحدة قالت لنا شيئاً مدهشاً جداً قال إن هذا من أكثر ما يلفت انتباه النساء غير المسلمات حول الإسلام لأنهن في مجتمعاتهن لم يعشن غالباً تجربة يتكفل أحد آخر بهن مادياً فعند بلوغهن سناً معيناً تنفصل كثير من الفتيات عن آبائهن تحت شعار "الاعتماد على النفس" ويُدفعن إلى حياة ليست معتادة لهن ولا واجبة عليهن وينتج عن هذا أن الملايين من البنات يعانين على المدى البعيد وتتعرض الكثيرات منهن للمضايقات من ذوي النوايا السيئة فطوال حياتهن، قبل الزواج وبعده ينشغلن في الدفاع عن أنفسهن أما الإسلام، فقد حمّل مسؤولية نفقتها على الأب قبل الزواج والزوج بعده ومرة أخرى، حين يحين وقت الزواج فإن اختيار الرجل الذي تراه كفؤاً في النفقة مسؤولية تخصها وحدها لنواصل قبل الإسلام، إذا تزوجت المرأة وأصبحت أماً لم تكن تكتسب أي مكانة أو احترام لكن انظر ماذا قال نبينا ﷺ "أكمل المؤمنين إيماناً" "أحسنهم خُلُقاً" "وخياركم خياركم لنسائهم" ولبيان مكانة الأم، قال لأحد الصحابة أن يلزم قدم أمه لأن الجنة أسفلها وكان يعتبر الإساءة إلى الأم وانتهاك حقوقها من أعظم الذنوب وقبل الإسلام، إذا مات زوج المرأة لم تكن ترث شيئاً من تركته بل كانت هي وأبناؤها يُعتبرون جزءاً من الميراث وكان أي رجل يمكنه أن يطالب بها ويتزوجها لكن الإسلام جاء وألغى هذه العادة وبدلاً من ذلك، وُزع الميراث على الزوجة والأبناء والوالدين وفق ضوابط محددة وقد تلاحظ أن الوالدين لهما أيضاً نصيب من الميراث وهذا أمر مهم لأن كثيراً من الدول التي تُعد متقدمة اليوم لا يُعطى الوالدين أي نصيب من تركة أبنائهم لكن منطقياً، فإن والدي المتوفى غالباً ما يكونان قد بلغا الكبر وقد يكونان بحاجة إلى عناية ولهذا جعل الإسلام على الابن مسؤولية رعايتهما وإذا توفي، أُعطيا نصيباً من ميراثه لهذا الغرض بمعنى آخر، الإسلام لا يهمل المرأة حتى عندما تصبح أماً فكفالتها تظل مسؤولية أبنائها ومن زاوية أخرى يمكننا اعتبار ذلك دعوة للمرأة للسعي نحو أهداف أسمى فإذا لم تكن مضطرة للعمل أو لم تكن ترغب فيه فلا حاجة لها لأن تضيع وقتها في كسب الرزق بل يمكنها أن تكرّس وقتها لما هو أعظم، كطلب العلم أليس هو أساس كل شيء؟ لأن تغيير حال المجتمع كله روحانياً بيد المرأة لكن إن اختارت المرأة أن تعمل فهناك أيضاً نماذج عظيمة في التاريخ الإسلامي فزوجة النبي ﷺ خديجة رضي الله عنها كانت من أنجح تجار مكة وكانت سيدة أعمال متميزة ولا ننسى فاطمة الفهرية التي أسّست أول جامعة في التاريخ وكان ذلك بحق مثالاً رائعاً لريادة الأعمال وما دام التوازن بين الحلال والحرام محفوظاً فلا بأس في ذلك على الإطلاق عادة يكون إقلاع مجتمع ما عن عادة مثل التدخين يُعد أمراً شبه مستحيل ومع ذلك، وقف النبي محمد ﷺ وحده وفي مدة قصيرة جداً قاد المجتمع إلى التخلي عن تلك العادات والتقاليد البشعة ولم يكتف بذلك بل استبدلها بمبادئ جميلة وعادلة لم تستطع البشرية أن تصل إليها حتى بعد قرون ويمكن تقديم أمثلة كثيرة أخرى وكل هذا التغيير الجذري حدث خلال 23 عاماً فقط ولإبراز مدى روعة هذا التحول قال العالِم الإسلامي الكبير بديع الزمان سعيد النورسي "اجمعوا مئة فيلسوف" "وأرسلوهم إلى ذلك الزمان والمكان ودعوهم يعملون مئة عام" "هل كان بإمكانهم أن يحققوا حتى 1% مما أنجزه ذلك الرجل العظيم" "في عام واحد فقط؟" لم تمضِ عشرون سنة على وفاة نبينا ﷺ حتى شهد العالم حدثاً بارزاً آخر في التاريخ عمر بن الخطاب، أحد أعظم القادة الذين عرفهم العالم وكان ثاني الخلفاء الراشدين واشتهر بعدله وإنصافه وسنرى الآن مثالاً على مدى الثقة والقيمة التي منحها الإسلام للمرأة في أحد الأيام، تلقى عمر شكاوى بأن النساء يطلبن مهوراً مرتفعة "يا عمر، النساء يطلبن مهوراً مرتفعة" "نعم، هو محق من الصعب علينا الزواج، افعل شيئاً، رجاء" تتذكرون المهر، أليس كذلك؟ ذلك الضمان المالي الذي يحق للمرأة طلبه عند الزواج ولحل المشكلة، ألقى عمر خطاباً علنياً واقترح وضع حدّاً أعلى للمهر من الذي كان يمكنه أن يجرؤ على معارضة قائد مثله؟ لقد كان الرجل الذي هزم الإمبراطورية الفارسية وحقق انتصارات كبرى على الروم هكذا كانت مكانته لكن في تلك اللحظة، وقفت امرأة واعترضت بكل جرأة، وقالت: "ألم تسمع قول الله تعالى" وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا" "فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا" لم يكن من المعتاد أن تعترض امرأة علانية على الحاكم فكيف ردّ عمر؟ أقرّ بتواضع أن المرأة قد أصابت وأن عمر قد أخطأ وقال: "كل الناس أفقه من عمر" ثم صعد مكاناً عالياً وتراجع عن كلامه أمام الناس إنه أمر مدهش حقاً حين نتأمل فيه فالمشكلة الحقيقية هي أن وسائل الإعلام اليوم قد شوّهت صورة الإسلام بشكل واسع قد يتذكر البعض منكم المغنية الأيرلندية الشهيرة التي أسلمت، سينيد أوكونور كانت تُعرف بأنها نسوية وحين تحدثت عن رحلتها نحو الإسلام، قالت: "بدأت أدرس كتب الأديان المختلفة" "محاولة الوصول إلى حقيقة الله" "لم أكن أظن أنني سأنتمي لدين وتركت الإسلام للنهاية" "لأنني كنت ممتلئة بالأحكام المسبقة ضده" لقد كانت هناك دعاية ضخمة ضد الإسلام وخاصة فيما يخص المرأة لكن حين بدأ الناس في البحث الحقيقي أدركوا أن الحقيقة كانت مغايرة تماماً لهذا السبب، أربعة من كل خمسة ممّن يعتنقون الإسلام في الولايات المتحدة هم نساء ولهذا نجد أن نحو 75% ممن يدخلون الإسلام في المملكة المتحدة هم نساء أيضاً والآن دعوني أسألكم: لو كان الإسلام نظاماً يظلم المرأة حقاً ألن تكون النساء أول من يفرّ منه؟ لكن على العكس، هن أكثر من يقبل عليه لأنهن يدركن أن الإسلام يمنحهن قيمة حقيقية ويكتشفن أن هذا هو المكان الذي ينتمين إليه فعلاً عندما ننظر إلى تاريخ البشرية نجد نمطاً متكرراً كلما غابت الحدود الواضحة وتُركت الهداية الإلهية جانباً كانت المرأة هي أول من يدفع الثمن فتُسلب حقوقها وتُهان وتُظلم وحتى اليوم، لم يتمكن العالم الحديث من حماية حقوق النساء بشكل كامل فهناك نساء لا يتلقين أجراً مساوياً للرجال رغم قيامهن بنفس العمل ويُستَخدمن كوسائل تسويق في الإعلانات ويُفرض عليهن مقاييس جمالية محددة تشعرهن بأن عليهن الالتزام بها وإلا قيل لهن إنهن بلا قيمة وتتعرض نساء كثيرات للتلاعب من خلال المراوغة العاطفية والكثير منهم يعانين من إساءات نفسية في علاقات سامة وتقع بعضهن ضحايا للعنف الجنسي وفي المقابل، هناك آلاف النساء تُركن بعد الولادة من شركائهن في 236 مدينة في إنجلترا وويلز تشكل الأسر التي ترأسها أمهات منفردات أكثر من نصف جميع الأسر تأملوا في الثقل الذي تحمله هؤلاء الأمهات وفي التحديات التي سيواجهها أطفالهن وهم ينشأون دون نموذج أبوي وعند النظر إلى العديد من مرتكبي الجرائم نجد في الغالب أنهم نشأوا دون وجود أب في حياتهم والمشكلات لا تنتهي أبداً فما الذي نحتاجه حقاً؟ نحتاج إلى نظام يعرف ويفهم الرجل والمرأة معاً بأكمل وجه وأتم صورة ولا يمكن لأي إنسان أن يحقق ذلك لأننا في النهاية جميعاً ناقصون نخطئ، ونسيء التقدير، ونفشل في الفهم ولهذا نحتاج إلى نظام يتجاوز حدود البشر نظام يرضى به الرجال والنساء معاً ويتبعونه عن قناعة وذلك هو النظام الذي أرسله الخالق لأنه هو الأعلم بنا أكثر مما نعلم نحن عن أنفسنا هو يعلم طبيعة الرجال والنساء بأدق التفاصيل هو صاحب العلم المطلق ولا أحد سواه يستطيع أن يضع القرارات الأعدل والأكمل وبما أن الله ليس ذكراً ولا أنثى فلا مجال للانحياز في أحكامه أما أي نظام آخر مهما بلغ من التقدم فلا يخلو من العيوب وقد رأينا ذلك مراراً وباختصار، فإن الإجابات التي كنا نبحث عنها والحلول التي قضينا سنوات نحاول الوصول إليها قد أُعطيت لنا قبل 1400 سنة في الإسلام وجميع الحلول للمشكلات التي ذكرناها بل وأكثر منها، يمكن إيجادها في الإسلام وكلما بحثت وقرأت أكثر ستكتشف ذلك بنفسك لكن في هذه المرحلة، قد تطرأ على الذهن أسئلة حتى الآن، كل شيء يبدو منطقياً نعم، الإسلام يمنح المرأة قيمة متميزة وفريدة ونعم، لا يمكن لأحد أن يضع القوانين التي نحتاجها إلا من خلقنا لكن مع ذلك، وكما قلنا في البداية هناك بعض المواضيع المتعلقة بالمرأة في الإسلام يراها البعض محيّرة فلنبدأ الآن بالحديث عن الحجاب ملايين الناس يسألون نفس السؤال "أليس هذا تقييداً كبيراً؟" ورغم أن الحجاب يُصوّر كثيراً كوسيلة قمع أو تقييد إلا أنه من أكثر الأمور التي تدهش النساء غير المسلمات في الإسلام أليس ذلك غريباً؟ فلماذا؟ لو سألتني، حتى الملحدة قد تشعر بالحاجة إلى الحجاب الملحدة؟ نعم لأن الستر أمر فطري وغريزة مغروسة في خلق الإنسان فالمرأة بطبيعتها تبحث عن رجل تشعر معه بالطمأنينة والسعادة والأمان وكذلك الرجل يرغب في أن يثق بزوجته ويبني معها رابطاً محباً ويكون سعيداً معها وللحفاظ على سلام وأمان الأسرة يجب أن يظل هذا الرابط قوياً ولهذا يؤكد خبراء العلاقات الأسرية على حقيقة جوهرية واحدة أن العلاقة الزوجية الصحية لا تقوم إلا على الوفاء والثقة المتبادلة وهنا يأتي الإسلام بحل الحجاب لكلاً من الرجال والنساء في سورة النور، يقول الله: "قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ" "وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ" "إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ" وفي الآية التالية، أُمرت النساء بأن يسترن أنفسهن فإذا لاحظت، فإن الأمر بالحجاب جاء أولاً للرجال "غضّ البصر" فعلى نحو ما، كانت أجفانهم حجابهم هنا نرى احترازاً من الطرفين الله يضع ضوابط لحماية الأسرة وحفظ سعادتها لكن اليوم، كلا شكلي الحجاب للرجال والنساء يتعرضان لهجوم مستمر فماذا يحدث إن أزيلت هذه الضمانات من الأسرة؟ تبدأ الثقة والوفاء التي تحدثنا عنها بالتآكل بمرور الوقت كل امرأة بطبيعتها تحب أن تبدو جميلة وأن تتلقى الإطراء وعندما تخرج المرأة بهذا الميل الطبيعي دون أن ترتدي الحجاب فأمامها خياران إما أن تبدو أنيقة وجذابة للناس في الخارج من خلال ملابسها وزينتها وشعرها وجسدها أو أن تظهر مهملة وغير ملفتة لا يوجد خيار ثالث لكن بطبيعتها، تميل إلى أن تبدو جميلة وأن يُثنى عليها فلا مفرّ حين تخرج أنها تحرص على الظهور بمظهر حسن وتقضي يومها كله على هذا الحال وبدون الحجاب، يصبح هذا أمراً حتمياً فما نسبة الرجال الذين سيقولون : "هذه قد تكون زوجة أحدهم، لا ينبغي لي النظر؟" لندع تجربة اجتماعية تعطينا الجواب منذ سنوات قليلة وربما قد رأيتها أنت أيضاً سارت امرأة في شوارع نيويورك لمدة خمس ساعات بملابس كاشفة ونتيجة لذلك، تعرضت للتحرش اللفظي 108 مرة أي أنها تلقت عبارات غير لائقة وفوق ذلك، نظر إليها كثير من الرجال بنية سيئة لكن الجزء المثير للاهتمام أن المرأة نفسها أعادت التجربة لكن هذه المرة مرتدية الحجاب والنتيجة؟ لم ينظر إليها أحد بنفس الطريقة السابقة سواء أدرك الأزواج ذلك أم لا فإن هذا الأمر يضر الثقة بينهم تدريجياً وتبدأ مشاعر الغيرة والشك في الظهور مما يعكر صفو العلاقة الزوجية فلا رجل يرضى أن ينظر أحد إلى زوجته بنوايا خبيثة فهو يصبح غيوراً بشدة وهذا من فطرته وكذلك من فطرة المرأة أن ترغب في أن يكرّس زوجها اهتمامه لها وحدها وألا ينظر إلى غيرها من النساء وهذان الشعوران يجدان السكون والتناغم عندما يلتزم الطرفان بأوامر الحجاب والآن لنتخيل السيناريو المقابل لنفترض أن كلا الطرفين يحترمان الحجاب حقاً، فكيف يكون الفرق؟ لن يقلق الزوج بعد الآن ما إن كان رجال آخرون ينظرون إلى زوجته أم لا وبالمثل، حين يراعي الرجل بصره ويغض أجفانه فإنه بذلك يثبت وفاءه لزوجته ولن يدع في نفسها تساؤلات من نوع: "هل ينظر إلى نساء أخريات؟" "هل يرى أن غيري أجمل؟" لن تشعر بعدم الأمان بسبب هذه الأسئلة الحجاب أيضاً يحمي المرأة من أن تكون متاحة بسهولة فهو يرفع من قدرها ويجعل لها قيمة أسمى فلا أحد يرى حتى شعرة واحدة منها دون إذنها فكّر في التجربة الاجتماعية التي ذكرتها عندما سارت المرأة بلباس كاشف أصبحت هدفاً لنظرات مقززة وتعليقات مؤذية لكن عندما ارتدت الحجاب أظهرت أن لها وحدها السيطرة على جسدها أرسلت رسالة واضحة بأنها ليست مجرد جسد بل أفكارها وشخصيتها هي ما يمنحها القيمة الحقيقية وفي ذات الوقت، فإنها بطريقة ما قامت بعملية تصفية لمن يقترب منها فحين ترتدي الحجاب فمن يبحث عن الجسد فقط ومن له معايير أخلاقية متدنية لن يقترب منها فلم تعد تلفت انتباه هؤلاء وفي هذه الحالة يعني الحجاب أنها تتعامل مع أناس ينظرون إليها لما هي عليه من داخل أناس ينظرون إلى روحها، لا إلى مظهرها ويملكون أخلاقاً سامية ولا تنسي أنتِ أسمى من أن تُقيّمي وفقاً لوصف الناس بأنكِ جميلة أو لا لستِ مضطرة لمجاراة المقاييس التي وضعها غيرك بناء على أهوائهم وتوقعاتهم لا ينبغي لكي أن تلبسي وفق نظرة الآخرين بل تلبسين وفق ما يرضي الله الذي خلق الكون من عدم ووضع الأرض تحت قدميك قد يحبك الناس لجمالك لكن الله خلقك لأنه يحبك وقد منحك جمالاً خاصاً لم يمنحه لأحد سواك تذكروا أننا قلنا إن هناك نوعين من الحجاب حجاب الرجال وحجاب النساء ومع هذا، توجد كذلك حدود تحكم العلاقة بين الذكور والإناث فعلى سبيل المثال، يُحرم على المسلم أو المسلمة أن يخوض حديثاً حميمياً أو يضحك مع شخص من الجنس الآخر ليس من محارمه أو زوجته عندما لا يلتزم الطرفان بهذه الضوابط يبدآن بالانجذاب لبعضهما كقطبي المغناطيس ويبدأ نظام العالَم بالانهيار وتتحول الرغبات الجنسية إلى أفعال واقعية وعلاقات محرّمة وانحرافات وفي النهاية، جرائم كلا الطرفين يتحمل المسؤولية هنا وعندما يُقصّر كلاهما فإن اللوم يقع عليهما معاً بحسب دراسة أجرتها منظمة CDC في عام 2020، نُفّذ ما يقرب من 500 ألف عملية إجهاض في الولايات المتحدة وكان 86% من هذه الحالات ناتجة عن علاقات غير شرعية في عام واحد فقط، وفي دولة واحدة أُجهضت حياة 400 ألف جنين بسبب العلاقات غير المشروعة وبالطبع، فإن هذا الوضع قاس جداً على المرأة وفي أغلب الحالات، يولد الطفل فعلاً وبحسب دراسة أخرى من نفس المنظمة، في عام 2021 حدثت 1.4 مليون ولادة غير شرعية في أمريكا وحدها وفي معظم هذه الحالات، تتحمل الأم وحدها العبء ترعى الطفل وتحاول تربيته لسنوات دون وجود أب إلى جانبها فكر في الحالة النفسية والعاطفية لهذه الأم وفكر في التحديات التي سيواجهها الطفل حين ينشأ بلا أب ومنع كل ذلك يعتمد على الوصيتين القرآنيتين اللتين ذكرناهما سابقاً أعتقد أن الصورة الكاملة أصبحت أوضح الآن لكن لا زالت هناك أسئلة أخرى بحاجة إلى إجابة كزواج الرجل بأربع نساء وحصول الأخوات على نصف ميراث إخوتهن الذكور والمسألة التي يُثار حولها الجدل دائماً في الآية 34 من سورة النساء إجابات كل هذه الأسئلة أبسط مما نتصور وسنخوض في كل تفاصيلها في الجزء الثاني ابقوا معنا
Download Subtitles
These subtitles were extracted using the Free YouTube Subtitle Downloader by LunaNotes.
Download more subtitlesRelated Videos
تحميل ترجمة فيديو النساء في الإسلام: التعدد والميراث والآية المثيرة
اكتشف أهمية تحميل ترجمات فيديو 'النساء في الإسلام: التعدد والميراث والآية المثيرة' لفهم المحتوى بشكل أفضل. تساعدك الترجمة على استيعاب النقاشات الحاسمة حول موضوع التعدد والآيات القرآنية المتعلقة بالمرأة.
تحميل ترجمات فيديو كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟
احصل على ترجمات دقيقة لمساعدتك على فهم محتوى فيديو "كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟" بوضوح. تحميل الترجمة يتيح لك متابعة الرسائل المهمة بسهولة وتحسين تجربتك التعليمية.
تحميل ترجمة فيديو صراع فتيات المليارديرات على الفتى الفقير
استمتع بفهم أفضل لمحتوى فيديو 'بillionaire Girls Fight Over Poor Boy' من خلال تحميل الترجمة. تتيح لك الترجمة متابعة القصة بسهولة وتفاصيل الحوار بدون عناء، مما يعزز تجربتك المشاهدية.
Download Subtitles for Christian vs Jewish vs Muslim Women Video
Enhance your understanding of cultural perspectives by downloading subtitles for the insightful video "Christian vs Jewish vs Muslim Women | The Bridge." Accessing captions helps viewers follow complex discussions and supports better comprehension across languages.
تحميل ترجمة فيديو بتأجر شاب مخصوص مقابل ٣ مليون دولار
احصل على ترجمة دقيقة لفيديو بتأجر شاب مخصوص عشان تحمل منه مقابل ٣ مليون دولار لتعزيز فهمك وسهولة المتابعة. تنزيل الترجمة يساعدك في الاستمتاع بالمحتوى وتجاوز حواجز اللغة.
Most Viewed
Untertitel für 'Nicos Weg' Deutsch lernen A1 Film herunterladen
Laden Sie die Untertitel für den gesamten Film 'Nicos Weg' herunter, um Ihr Deutschlernen auf A1 Niveau zu unterstützen. Untertitel helfen Ihnen, Wortschatz und Aussprache besser zu verstehen und verbessern das Hörverständnis effektiv.
ดาวน์โหลดซับไตเติ้ล DMD LAND 3 The Final Land Day 1
ดาวน์โหลดซับไตเติ้ลสำหรับวิดีโอ DMD LAND 3 The Final Land Day 1 เพื่อช่วยให้เข้าใจเนื้อหาได้ง่ายขึ้น และเพิ่มความสะดวกในการติดตามทุกช่วงเวลา เหมาะสำหรับผู้ชมที่ต้องการความชัดเจนและเข้าถึงข้อมูลอย่างครบถ้วน
Descarga Subtítulos para NARCISISMO | 6 DE COPAS - Episodio 63
Accede fácilmente a los subtítulos del episodio 63 de '6 DE COPAS', centrado en el narcisismo. Descargar estos subtítulos te ayudará a entender mejor el contenido y mejorar la experiencia de visualización.
Subtítulos para TIPOS DE APEGO | 6 DE COPAS Episodio 56
Descarga los subtítulos para el episodio 56 de la tercera temporada de 6 DE COPAS, centrado en los tipos de apego. Mejora tu comprensión y disfruta del contenido en detalle con nuestros subtítulos precisos y accesibles.
Download Subtitles for Your Favorite Videos Easily
Enhance your video watching experience by downloading accurate subtitles and captions. Enjoy better understanding, accessibility, and language support for all your favorite videos.

