تحميل ترجمة فيديو النساء في الإسلام: التعدد والميراث والآية المثيرة
WOMEN in ISLAM: Polygamy, Inheritance & the ‘Beating’ Verse EXPLAINED! | EP 2
Towards Eternity
SRT - Most compatible format for video players (VLC, media players, video editors)
VTT - Web Video Text Tracks for HTML5 video and browsers
TXT - Plain text with timestamps for easy reading and editing
Scroll to view all subtitles
وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالدعاية
تزعم أن الإسلام يعامل النساء على أنهن أدنى منزلة
فما هي الحقيقة؟
في الحلقة السابقة، رأينا القيمة الفريدة التي يمنحها الإسلام للمرأة
واتضح مدى بطلان تلك المزاعم المخالفة
والآن هناك ثلاثة أسئلة شائعة تحتاج إلى إجابة
كيف يمكن لرجل أن يتزوج أربع نساء في الإسلام؟
أليس في ذلك ما يوحي بأن المرأة أقل قيمة؟
لماذا ترث المرأة نصف نصيب الرجل في الميراث؟
وأخيراً، هل يشجع القرآن على ضرب النساء في الآية 34 من سورة النساء؟
لنبدأ بمسألة الزواج من أربع نساء
أهم ما ينبغي إدراكه هو أن ذلك ليس أمراً
بل هو في حقيقته تقييد
ففي المجتمع الذي ظهر فيه الإسلام كان تعدد الزوجات في ذروته
وكان سبباً للعديد من المشكلات
وعندما جاء الإسلام لم يزده من واحدة إلى أربع
بل خفّضه من ثمانٍ أو تسع إلى أربع فقط
ووضع له ضوابط وحدوداً
وبما أن القرآن رسالة عالمية فقد وجب أن يضع نظاماً
يمكن تطبيقه في كل الحقب والمجتمعات
وأن يقدم حلولاً عملية للظروف المختلفة
التي قد تطرأ في كل عصر
فعلى سبيل المثال، في أوقات الحروب عندما تكون الخسائر جسيمة
يتناقص عدد الرجال دون النساء
ففي الحربين العالميتين الأولى والثانية قُتل ملايين الرجال
وكانت النتيجة أن تُركت ملايين الأرامل والأطفال اليتامى بلا معيل
وكان لا بد من رعايتهم ودعمهم
وفي مثل هذه الحالات، يصبح من الضروري حماية هؤلاء الأفراد
وضمان استمرار نمو عدد السكان في البلاد
لهذا السبب، في مثل هذه الظروف
يصبح من اللازم أن يتزوج الرجل أكثر من امرأة
كما يجب أن نأخذ في الحسبان حقيقة أخرى
تأمل المجتمعات التي كان فيها تعدد الزوجات أمراً مألوفاً
لو وجدوا في النظام الإسلامي ما يصعب عليهم تقبّله
لترددوا في الدخول في الإسلام
لذلك من الضروري أن توجد مثل هذه الرخصة
حتى لا يُصرف الناس عن الدخول في الإسلام
تذكّر أن هذا الدين لم يُنزَل من أجل القرن الحادي والعشرين فقط
بل أُرسل لكل الشعوب والثقافات طوال أربعة عشر قرناً
ولمن سيأتون حتى نهاية الزمان
وفوق ذلك، فإن تعدد الزوجات لا يزال موجوداً في كثير من أنحاء العالم اليوم
لكننا فقط لسنا على وعيٍ كامل به
في عام 2022، قام مشروع بحثي أمريكي معروف
"المسح الاجتماعي العام" بدراسة معدلات الخيانة الزوجية
وكانت النتائج صادمة
فقد أظهرت الدراسة أن 20% من الرجال المتزوجين قد خانوا زوجاتهم
أي أن تعدد العلاقات موجود بالفعل ولكن بصورة غير مشروعة
لذا، وبدلاً من العلاقات السرية وغير الصادقة
يُقدّم الإسلام طريقاً لتكوين الأسرة بطريقة علنية وفي إطار القانون
ويُغلق باب العلاقات المحرّمة
ويساهم في منع الانهيار الأخلاقي الذي ينشأ عن الخيانة
وبالطبع، هذه ليست رخصة يُستهان بها أو تُؤخذ باستخفاف
بل هناك قاعدة صارمة
يجب العدل بين الزوجات جميعاً
من الرعاية العاطفية والاهتمام إلى تلبية الحاجات المادية
ومع ذلك، فقد جاء في الآية التالية ما يُبرز الميل نحو الاقتصار على زوجة واحدة
"فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة"
وجاء في آية أخرى ما يُظهر صعوبة تحقيق هذا العدل
"ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء"
"ولو حرصتم"
بل إن في الحديث تحذيراً رهيباً من ذلك
قال النبي محمد ﷺ
"من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما"
"جاء يوم القيامة وشقه مائل"
أي يأتي يوم القيامة وأحد شقيه مشلول
تأمل كم هو عظيم هذا الحمل؟
لأنه يعني أن هناك خطراً حقيقياً لظلم إنسان آخر
ولهذا، فهي مسألة غاية في الحساسية
وخط فاصل دقيق لا يتجاوز بسهولة
وفوق ذلك، يحق للمرأة أن تُدرج شرطاً في عقد الزواج
فإذا قالت: "لا تتزوج عليّ"
فلا يجوز للرجل أن يتزوج بأخرى
الأمر بهذه البساطة
ومن ناحية أخرى، فإن للمرأة حرية الاختيار
في أن تكون زوجة ثانية أو ثالثة
ولا يمكن لأحد أن يُجبرها على ذلك
وبحسب الإسلام، فإن الإكراه في هذا الأمر محرم قطعاً
وفي النهاية، الأمر يتوقف على ما إذا كانت المرأة راضية
وما إذا كان الرجل قادراً على إقامة العدل
لكن إذا اتفق الطرفان فلا يحق لأحد الاعتراض
تذكّر أننا وصفنا الأمر بأنه رخصة
كما في أوقات الحرب، هناك حالات قد تكون نادرة أو استثنائية
وكلها ستوضح
أهمية وجود هذه الرخصة
مع أن هذا الخيار يجب أن يظل موجوداً إلا أننا نلاحظ في الواقع
أن هذه الممارسة نادرة جداً بين المسلمين في زماننا
وفوق ذلك، إذا نظرنا إلى الديانات الأخرى
فسنرى أن تعدد الزوجات ليس أمراً يختص به الإسلام وحده
فعلى سبيل المثال، المسيحية يتبعها حوالي 2.3 مليار شخص
ولا نجد في أي موضع من العهد القديم أو العهد الجديد
ما ينهى عن تعدد الزوجات
بل نجد أمثلة واضحة عليه في حياة أنبياء العهد القديم
مثل النبي إبراهيم والنبي موسى والنبي داوود
بل أن العهد القديم يذكر أن النبي سليمان كان له سبعمئة زوجة
إذا نظرنا إلى الهندوسية
وهي ديانة يتبعها 1.1 مليار إنسان
فلن نجد فيها كذلك ما يمنع تعدد الزوجات
بل إن هناك العديد من الأمثلة عليه داخل هذه الديانة أيضاً
كما نجد أنه كان شائعاً في العديد من المجتمعات والثقافات الأخرى
فلا يصح إذاً أن تُتخذ ممارسة يتقبلها أكثر من نصف سكان الأرض
ذريعةً للطعن في الإسلام
وباختصار، فإن مجرد أن يبدو حكماً ما مختلفاً
عن نمط الحياة الذي اعتدنا عليه لا يعني أنه خطأ
والآن نصل إلى السؤال الأصعب
الآية 34 من سورة النساء
هل يأمر القرآن الرجال بضرب النساء؟
تأمل رجلاً لم يرفع يده يوماً على زوجاته
ولم يتلفظ يوماً بكلمة تكسر خواطرهن
كان يمزح معهن، ويُظهر لطفه ومحبته في كل مناسبة
وكان قدوة للعالم بأسره
وهذا الرجل هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم
وقد قال: "خيركم خيركم لأهله"
في الحلقة السابقة، رأينا بوضوح مكانة المرأة في الإسلام
فهل يُعقل أن يكون القرآن والرسالة التي جاء بها هذا النبي
يدعو الرجال حقاً إلى ضرب النساء؟
لقد وُصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم
بأنه "قرآناً يمشي على الأرض"
ومع ذلك لم يفعل هذا قط ولا مرة واحدة
فلا بد أن هناك تفاصيل دقيقة قد غابت عن البعض
فلننظر إلى الآية عن قرب وبتمعن
تبدأ الآية بهذا
"الرجال قوّامون على النساء"
تأمل، من أول الآية
يتبين أن دور الرجل هو الحماية والرعاية للمرأة
ومن حيث المعنى، فإن من يحمي لا يؤذي
بل على العكس، يحرص على أن لا يصيب الآخر أذى
فحتى من بداية الآية
نلمس أن المسألة مختلفة قليلاً
عمّا قد يُظن ابتداء
فالحكم هنا لا يشمل جميع النساء
بل يخص فئة محددة ضيقة
واللفظ المستخدم هنا هو "نشوز"
وهذا هو اسم الفعل في اللغة العربية
ومن تقوم بهذا الفعل تُسمى "ناشزة"
فما معنى هذا؟
وما السياق الذي استُخدم فيه هذا اللفظ؟
في الآية، ذُكر نوعان متقابلان من النساء:
الصالحة والناشزة
وقد وُصفت النساء الصالحات بهذه الصفات
"فالصالحات قانتات"
"حافظات للغيب"
"بما حفظ الله"
أي أن المرأة الصالحة تحفظ نفسها في غياب زوجها
ومن هذا، نفهم أن
المرأة الناشزة تحمل الصفات المخالفة لتلك الصفات
بمعنى أننا لا نتحدث هنا عن خلاف بسيط
بل عن خطر يمس شرف الأسرة
فالمرأة تبدأ في طلب الانتباه من رجالٍ آخرين
وتسعى للظهور بمظهر جذاب أمامهم
وتتحدث مع رجال أجانب
رجال لا يحل لها الحديث معهم شرعاً
وتتجاوز الحدود التي وُضعت لحماية الحياء والخصوصية
وتتصرف باستهتار وعدم مبالاة مع من يجب أن تتحفّظ معهم
ويؤدي ذلك إلى توتر في المنزل
فتصبح متمردة وتسيء معاملة زوجها
وتخلق نزاعاً دائماً داخل العلاقة الزوجية
فعندما تقول الآية "واللاتي تخافون نشوزهن"
فهي تشير إلى حالة تتفاقم شيئاً فشيئاً
وليست مجرد مشادة واحدة بل مشكلة عميقة ومستمرة
فلنعد قليلاً ونتأمل عبر التاريخ
ماذا كان يفعل الزوج لو رأى زوجته تتصرف هكذا؟
ربما كان يضربها ضرباً شديداً دون رادع أو ضابط
ألا نرى حتى اليوم أن مثل هذه الحالات قد تؤدي إلى القتل؟
لكن الآية تقترح طريقاً مختلفاً
أول خطوة: الوعظ بالكلام
ثاني خطوة: الهجر في المضجع
وفي هاتين الخطوتين معانٍ بديعة
قد لا نلاحظها من الوهلة الأولى
لكن دعنا الآن نُمعن النظر في كلمة "ضرب" نفسها
التي جاءت كحل أخير
هذا لا يعني أن يضربها بعنف شديد
فهناك حدود واضحة لهذا
فعلى سبيل المثال، ضرب الوجه محرم تحريماً قطعياً
ولا يجوز له أن يضرب بطريقة تترك أثراً في الجسد أو تسبب أي أذى
فنحن إذن أمام صورة مقيّدة جداً من الضرب
كما لو أنك تهز أحدهم من كتفيه وتقول له:
"استفق" فقط لتعيده إلى صوابه
قد يكون هذا مثالاً على ما يُقصد هنا لأن الهدف الحقيقي
هو حماية كيان الأسرة ومنع من أخطأ بوضوح
من الاستمرار في خطئه وفعل ذلك دون أن يُظلم أحد
ويمكن اعتبار ذلك تصرفاً رمزياً
فليس الجسد هو المقصود وإنما التأثير النفسي والمعنوي
تذكّر مسألة الزواج من أربع نساء
قلنا إن القرآن لم يزد العدد من واحدة إلى أربع
بل خفّضه من ثمانٍ أو تسع إلى أربع
والفكرة نفسها تنطبق هنا
فالقرآن لا يشجّع ولا يأمر بالضرب
بل هو في الحقيقة يقيّد الرجل الذي كان سيفعل ذلك أصلاً
فكّر في الأمر
هل تتوقع أن رجلاً ضرب زوجته سيقول مثلاً:
"لم أكن سأضربها لكن الآية هي التي جعلتني أفعل ذلك"؟
بالطبع لا، بل يفعل ذلك غالباً بدافع الغضب المفاجئ
ولا يخطر في ذهنه في تلك اللحظة دين أو إيمان
فما تفعله الآية هو أنها تضع قيوداً على الزوج
فالآية تأتي وكأنها تقول له:
"لا، لا يجوز لك أن تضرب متى شئت أو كيفما شئت"
"عليك أن تتبع هاتين الخطوتين أولاً"
وما هما هاتان الخطوتان؟
الوعظ بالكلام ثم الهجر في المضجع
فالخطوة الأولى، وهي الوعظ جاءت لمنع العنف الاندفاعي
لأن الرجل بعد وقت سوف تهدأ عاطفته
ولن يكون غضبه كما كان في لحظة الانفعال
والآن، دعنا نتحدث عن الجوانب الدقيقة في هاتين الخطوتين
في القرآن، الكلمة المستخدمة للخطوة الأولى
وهي الوعظ هي كلمة مثيرة للاهتمام
"فعظوهن"
جذر هذا الفعل هو "وَعَظَ"
ويعني النصح بالحب والرحمة
وتقديم التوجيه الذي يمسّ قلب المستمع
فهذا ليس صراخاً
ولا قولاً قاسياً مثل:
"كفى، لم أعد أحتمل، توقفي فوراً"
بل هو محاولة لإصلاح الطرف الآخر بلين
وأن يُخاطب قلبها وعقلها معاً
فليس الهدف الإيذاء أو الإهانة بل الإصلاح والتهذيب
لنفترض أن الرجل قد قام بذلك بطريقة مثالية ولفترة كافية
فإذا لم يُجدِ ذلك نفعاً تبدأ الخطوة الثانية
وهي الهجر في المضجع
والآن دعني أُبيّن لك تفصيلاً آخر مهماً
فالآية لم تقل في الحقيقة "ناموا في فراشين منفصلين"
بل قالت "واهجروهن في المضاجع"
أي دعوهن في فراشهن
بمعنى أن من ينبغي أن يذهب إلى الأريكة هو الرجل
وبفعله هذا، فهو يقول لزوجته ضمناً:
"لا أريد أن أكون بقربك الآن بسبب سلوكك..."
"أفضّل الجلوس في مكان آخر لكنني أريدك أن تشعري بالراحة"
ويُظهر بذلك احتراماً آخر
ثم يترك الغرفة كرجل نبيل حقيقي
وبالمناسبة، تذكّر أننا نتحدث عن امرأة ناشزة
أي في موضع الخطأ الواضح ولسنا نتحدث عن أي امرأة
والهدف من الخطوات التي ذكرتها الآية
هو أن تُثنيها بلطف عن الاستمرار في سلوكها
فما الذي سيحدث الآن؟
هنا يبدأ كل شيء
قد لا يشعر غير المتزوجين بثقل هذه الخطوة
لكن المرأة المتزوجة التي تربطها رابطة عاطفية بزوجها
ستشعر بثقلها الشديد
يمكن للأخوات غير المتزوجات
أن يسألن النساء المتزوجات من حولهن
لو قال لكنّ أزواجكن إنهم لا يريدون النوم معكنّ
لمدة خمسة أيام، بماذا ستشعرن؟
أن يكون الانفصال ليومين أو ثلاثة أمر مفهوم
لكن إذا وصل الأمر إلى أربعة أو خمسة أيام
فلن يستطيع أحد تحمّله وسيبحث عن حل
لأنها في تلك الليالي لن تستطيع النوم قبل مضي ساعة
سيكون في داخلها صراع من الأفكار والقلق المستمر
وغياب الاهتمام سيسبّب لها ألماً ويقودها إلى لوم نفسها
فتبدأ بمراجعة أخطائها
وليس الزوجة وحدها بل الزوج أيضاً لا يُحب
أن يعيش هذه الحالة
وبالطبع، إذا كانا ينامان منفصلين ليلاً
فلا يمكن القول بأن علاقتهما طيبة في النهار
وفي إحدى تلك الليالي
يقرر أحدهما كسر الصمت والذهاب للآخر
والرغبة في الحديث ومعالجة ما بينهما
ألا تدرك أن القرآن، رغم نزوله في القرن السابع الميلادي
قد قدّم نوعاً من العلاج الزواجي؟
أليس هذا أمراً مدهشاً؟
والآن، لنفترض أن كل ذلك لم يُغيّر من سلوك المرأة الناشزة
وأن كل شيء استمر كما هو
أفلا ترى أن هذا الزواج أصبح في خطر عظيم الآن؟
عند تلك النقطة، يتحدث القرآن عن الخطوة الأخيرة، كحل أخير
ومع ذلك، كما قلنا، فإن نبينا ﷺ
هو أعظم قدوة في كيفية تطبيق القرآن
وهو لم يرفع يده يوماً على أيّ من زوجاته
وكثيراً ما حذّر من يضربون زوجاتهم
وأعتقد أن المسألة أصبحت أوضح الآن
والآن لنصل إلى السؤال الأخير
في الإسلام، لماذا ترث المرأة نصف ما يرثه الرجل؟
أليس في ذلك ظلم؟
لنعد إلى الفيديو السابق
قبل الإسلام، لم تكن المرأة تملك حق الميراث
لكن الإسلام منحها هذا الحق
وفي الحقيقة، حتى في المملكة المتحدة والولايات المتحدة
لم تحصل المرأة على هذا الحق إلا في القرن التاسع عشر
ولكن لماذا ترث المرأة نصف ما يرثه الرجل في الإسلام؟
لأن العدالة لا تتحقق إلا بهذه الطريقة
أولاً، علينا أن نفهم أمراً مهماً
المساواة والعدالة ليستا الشيء نفسه
فالعدالة الحقيقية تعني أن تُمنح الأنصبة وفقاً للمسؤوليات الواقعة على كل شخص
تذكّر أننا ذكرنا أيضاً في الحلقة السابقة
أن العبء المالي للأسرة يقع على عاتق الزوج
ولا تُكلَّف الزوجة بذلك
حتى إن بلغت المرأة سن الرشد
فلا يزال والدها مسؤولاً عن نفقتها حتى تتزوج
فإذا تزوّجت، ينتقل هذا الواجب إلى زوجها
ولا تكون مُلزَمة بالمساهمة في نفقات البيت أبداً
وفوق ذلك، فإنها تحصل على المهر
وهو مبلغ مالي يُقدّم ضمن عقد الزواج
ولا يُطلب منها أن تنفق منه على البيت كذلك
وعندما تكبر في السن، تصبح نفقتها واجباً على ابنها
بل ولها الحق في جزء من ميراثه بعد وفاته
والآن، تأمّل الأمر
خلال فترة الزواج، يكون الزوج هو المكلَّف بالإنفاق على الأسرة
أما الزوجة، فغالباً هي مَن يُنفَق عليها
وعلى مرّ التاريخ، حتى قبل نزول هذه الآيات في القرآن
كان العبء المالي يقع دوماً على الرجل
ففي الإسلام، هذا هو منطق توزيع الميراث
فلنقل إن أباً مات وترك ابناً وابنة
هنا، يرث الابن ضعف ما ترثه الابنة
لأن جزءاً كبيراً من نصيب الابن
سيُصرف على من تجب عليه نفقتهم
وبمقارنة نصيب الابنة
قد يكون المتبقي للابن مساوياً أو أقل منها
ففي الحقيقة، المرأة لا تأخذ النصف
بل الرجل يأخذ الضعف نظراً لمسؤولياته
أو لننظر إلى الأمر من زاوية أخرى
نفس الأخت سترث نصيبها من الميراث
لكنها غير مُلزَمة بإنفاقه على البيت
فزوجها هو المسؤول عن ذلك
لذا، وعلى المدى البعيد، فإن مال زوجها سيُنفَق لصالحها
ولو جمعنا بين نصيبها من الميراث وما يقدّمه لها زوجها
لوجدنا أنها في وضع مماثل بل وأفضل أحياناً من شقيقها
لأنه ينفق من ماله على الأسرة
وفوق ذلك، إن ورث زوجها مالاً فهي ستنتفع به أيضاً
فكما قلنا، المساواة ليست هي العدل
العدل يعني أن يأخذ كل شخص ما يستحقه بناء على مسؤولياته
وهذا ما يحقّقه الإسلام
بالنظر إلى ما ناقشناه في هذا الفيديو
وخاصة في الفيديو السابق
نُدرك أن الإسلام لا يُعلي الرجال على النساء
ولا يقلّل من شأن المرأة
وإن كنت قد شاهدت الفيديو الأول
فستفهم ما سأقوله الآن على نحو أفضل
تذكّر الإحصائية التي ذكرناها سابقاً
أن أربعة من كل خمسة ممّن يعتنقون الإسلام في أمريكا هم من النساء
اليوم، تكتشف آلاف النساء الحقيقة
من خلال تجاوز الدعاية الكاذبة والبحث بأنفسهن
ويجدن في الإسلام الدين الذي يمنحهن الطمأنينة والأمان والعدالة
لأن الإسلام بالنسبة لهن ليس مجرد دين، بل هو بيت
فعندما يعتنقن الإسلام، يشعرن تماماً
كما شعرت المغنية الأيرلندية المعروفة شينيد أوكونور
حين قالت: "لقد عدت إلى بيتي"
نحن بشر نملك العقل، ونسأل ونفكّر
لذا دعنا نسأل أنفسنا بدون أي تحيزات:
من الذي يمكنه أن يضع الميزان الأعدل بين الرجل والمرأة؟
هل هو الإنسان، أم الذي خلق الإنسان؟
الأنظمة التي جُرّبت لمئات السنين وفشلت دائماً
أم القوانين التي وضعها الخالق الأزلي الكامل؟
Full transcript without timestamps
وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالدعاية تزعم أن الإسلام يعامل النساء على أنهن أدنى منزلة فما هي الحقيقة؟ في الحلقة السابقة، رأينا القيمة الفريدة التي يمنحها الإسلام للمرأة واتضح مدى بطلان تلك المزاعم المخالفة والآن هناك ثلاثة أسئلة شائعة تحتاج إلى إجابة كيف يمكن لرجل أن يتزوج أربع نساء في الإسلام؟ أليس في ذلك ما يوحي بأن المرأة أقل قيمة؟ لماذا ترث المرأة نصف نصيب الرجل في الميراث؟ وأخيراً، هل يشجع القرآن على ضرب النساء في الآية 34 من سورة النساء؟ لنبدأ بمسألة الزواج من أربع نساء أهم ما ينبغي إدراكه هو أن ذلك ليس أمراً بل هو في حقيقته تقييد ففي المجتمع الذي ظهر فيه الإسلام كان تعدد الزوجات في ذروته وكان سبباً للعديد من المشكلات وعندما جاء الإسلام لم يزده من واحدة إلى أربع بل خفّضه من ثمانٍ أو تسع إلى أربع فقط ووضع له ضوابط وحدوداً وبما أن القرآن رسالة عالمية فقد وجب أن يضع نظاماً يمكن تطبيقه في كل الحقب والمجتمعات وأن يقدم حلولاً عملية للظروف المختلفة التي قد تطرأ في كل عصر فعلى سبيل المثال، في أوقات الحروب عندما تكون الخسائر جسيمة يتناقص عدد الرجال دون النساء ففي الحربين العالميتين الأولى والثانية قُتل ملايين الرجال وكانت النتيجة أن تُركت ملايين الأرامل والأطفال اليتامى بلا معيل وكان لا بد من رعايتهم ودعمهم وفي مثل هذه الحالات، يصبح من الضروري حماية هؤلاء الأفراد وضمان استمرار نمو عدد السكان في البلاد لهذا السبب، في مثل هذه الظروف يصبح من اللازم أن يتزوج الرجل أكثر من امرأة كما يجب أن نأخذ في الحسبان حقيقة أخرى تأمل المجتمعات التي كان فيها تعدد الزوجات أمراً مألوفاً لو وجدوا في النظام الإسلامي ما يصعب عليهم تقبّله لترددوا في الدخول في الإسلام لذلك من الضروري أن توجد مثل هذه الرخصة حتى لا يُصرف الناس عن الدخول في الإسلام تذكّر أن هذا الدين لم يُنزَل من أجل القرن الحادي والعشرين فقط بل أُرسل لكل الشعوب والثقافات طوال أربعة عشر قرناً ولمن سيأتون حتى نهاية الزمان وفوق ذلك، فإن تعدد الزوجات لا يزال موجوداً في كثير من أنحاء العالم اليوم لكننا فقط لسنا على وعيٍ كامل به في عام 2022، قام مشروع بحثي أمريكي معروف "المسح الاجتماعي العام" بدراسة معدلات الخيانة الزوجية وكانت النتائج صادمة فقد أظهرت الدراسة أن 20% من الرجال المتزوجين قد خانوا زوجاتهم أي أن تعدد العلاقات موجود بالفعل ولكن بصورة غير مشروعة لذا، وبدلاً من العلاقات السرية وغير الصادقة يُقدّم الإسلام طريقاً لتكوين الأسرة بطريقة علنية وفي إطار القانون ويُغلق باب العلاقات المحرّمة ويساهم في منع الانهيار الأخلاقي الذي ينشأ عن الخيانة وبالطبع، هذه ليست رخصة يُستهان بها أو تُؤخذ باستخفاف بل هناك قاعدة صارمة يجب العدل بين الزوجات جميعاً من الرعاية العاطفية والاهتمام إلى تلبية الحاجات المادية ومع ذلك، فقد جاء في الآية التالية ما يُبرز الميل نحو الاقتصار على زوجة واحدة "فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة" وجاء في آية أخرى ما يُظهر صعوبة تحقيق هذا العدل "ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء" "ولو حرصتم" بل إن في الحديث تحذيراً رهيباً من ذلك قال النبي محمد ﷺ "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما" "جاء يوم القيامة وشقه مائل" أي يأتي يوم القيامة وأحد شقيه مشلول تأمل كم هو عظيم هذا الحمل؟ لأنه يعني أن هناك خطراً حقيقياً لظلم إنسان آخر ولهذا، فهي مسألة غاية في الحساسية وخط فاصل دقيق لا يتجاوز بسهولة وفوق ذلك، يحق للمرأة أن تُدرج شرطاً في عقد الزواج فإذا قالت: "لا تتزوج عليّ" فلا يجوز للرجل أن يتزوج بأخرى الأمر بهذه البساطة ومن ناحية أخرى، فإن للمرأة حرية الاختيار في أن تكون زوجة ثانية أو ثالثة ولا يمكن لأحد أن يُجبرها على ذلك وبحسب الإسلام، فإن الإكراه في هذا الأمر محرم قطعاً وفي النهاية، الأمر يتوقف على ما إذا كانت المرأة راضية وما إذا كان الرجل قادراً على إقامة العدل لكن إذا اتفق الطرفان فلا يحق لأحد الاعتراض تذكّر أننا وصفنا الأمر بأنه رخصة كما في أوقات الحرب، هناك حالات قد تكون نادرة أو استثنائية وكلها ستوضح أهمية وجود هذه الرخصة مع أن هذا الخيار يجب أن يظل موجوداً إلا أننا نلاحظ في الواقع أن هذه الممارسة نادرة جداً بين المسلمين في زماننا وفوق ذلك، إذا نظرنا إلى الديانات الأخرى فسنرى أن تعدد الزوجات ليس أمراً يختص به الإسلام وحده فعلى سبيل المثال، المسيحية يتبعها حوالي 2.3 مليار شخص ولا نجد في أي موضع من العهد القديم أو العهد الجديد ما ينهى عن تعدد الزوجات بل نجد أمثلة واضحة عليه في حياة أنبياء العهد القديم مثل النبي إبراهيم والنبي موسى والنبي داوود بل أن العهد القديم يذكر أن النبي سليمان كان له سبعمئة زوجة إذا نظرنا إلى الهندوسية وهي ديانة يتبعها 1.1 مليار إنسان فلن نجد فيها كذلك ما يمنع تعدد الزوجات بل إن هناك العديد من الأمثلة عليه داخل هذه الديانة أيضاً كما نجد أنه كان شائعاً في العديد من المجتمعات والثقافات الأخرى فلا يصح إذاً أن تُتخذ ممارسة يتقبلها أكثر من نصف سكان الأرض ذريعةً للطعن في الإسلام وباختصار، فإن مجرد أن يبدو حكماً ما مختلفاً عن نمط الحياة الذي اعتدنا عليه لا يعني أنه خطأ والآن نصل إلى السؤال الأصعب الآية 34 من سورة النساء هل يأمر القرآن الرجال بضرب النساء؟ تأمل رجلاً لم يرفع يده يوماً على زوجاته ولم يتلفظ يوماً بكلمة تكسر خواطرهن كان يمزح معهن، ويُظهر لطفه ومحبته في كل مناسبة وكان قدوة للعالم بأسره وهذا الرجل هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقد قال: "خيركم خيركم لأهله" في الحلقة السابقة، رأينا بوضوح مكانة المرأة في الإسلام فهل يُعقل أن يكون القرآن والرسالة التي جاء بها هذا النبي يدعو الرجال حقاً إلى ضرب النساء؟ لقد وُصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأنه "قرآناً يمشي على الأرض" ومع ذلك لم يفعل هذا قط ولا مرة واحدة فلا بد أن هناك تفاصيل دقيقة قد غابت عن البعض فلننظر إلى الآية عن قرب وبتمعن تبدأ الآية بهذا "الرجال قوّامون على النساء" تأمل، من أول الآية يتبين أن دور الرجل هو الحماية والرعاية للمرأة ومن حيث المعنى، فإن من يحمي لا يؤذي بل على العكس، يحرص على أن لا يصيب الآخر أذى فحتى من بداية الآية نلمس أن المسألة مختلفة قليلاً عمّا قد يُظن ابتداء فالحكم هنا لا يشمل جميع النساء بل يخص فئة محددة ضيقة واللفظ المستخدم هنا هو "نشوز" وهذا هو اسم الفعل في اللغة العربية ومن تقوم بهذا الفعل تُسمى "ناشزة" فما معنى هذا؟ وما السياق الذي استُخدم فيه هذا اللفظ؟ في الآية، ذُكر نوعان متقابلان من النساء: الصالحة والناشزة وقد وُصفت النساء الصالحات بهذه الصفات "فالصالحات قانتات" "حافظات للغيب" "بما حفظ الله" أي أن المرأة الصالحة تحفظ نفسها في غياب زوجها ومن هذا، نفهم أن المرأة الناشزة تحمل الصفات المخالفة لتلك الصفات بمعنى أننا لا نتحدث هنا عن خلاف بسيط بل عن خطر يمس شرف الأسرة فالمرأة تبدأ في طلب الانتباه من رجالٍ آخرين وتسعى للظهور بمظهر جذاب أمامهم وتتحدث مع رجال أجانب رجال لا يحل لها الحديث معهم شرعاً وتتجاوز الحدود التي وُضعت لحماية الحياء والخصوصية وتتصرف باستهتار وعدم مبالاة مع من يجب أن تتحفّظ معهم ويؤدي ذلك إلى توتر في المنزل فتصبح متمردة وتسيء معاملة زوجها وتخلق نزاعاً دائماً داخل العلاقة الزوجية فعندما تقول الآية "واللاتي تخافون نشوزهن" فهي تشير إلى حالة تتفاقم شيئاً فشيئاً وليست مجرد مشادة واحدة بل مشكلة عميقة ومستمرة فلنعد قليلاً ونتأمل عبر التاريخ ماذا كان يفعل الزوج لو رأى زوجته تتصرف هكذا؟ ربما كان يضربها ضرباً شديداً دون رادع أو ضابط ألا نرى حتى اليوم أن مثل هذه الحالات قد تؤدي إلى القتل؟ لكن الآية تقترح طريقاً مختلفاً أول خطوة: الوعظ بالكلام ثاني خطوة: الهجر في المضجع وفي هاتين الخطوتين معانٍ بديعة قد لا نلاحظها من الوهلة الأولى لكن دعنا الآن نُمعن النظر في كلمة "ضرب" نفسها التي جاءت كحل أخير هذا لا يعني أن يضربها بعنف شديد فهناك حدود واضحة لهذا فعلى سبيل المثال، ضرب الوجه محرم تحريماً قطعياً ولا يجوز له أن يضرب بطريقة تترك أثراً في الجسد أو تسبب أي أذى فنحن إذن أمام صورة مقيّدة جداً من الضرب كما لو أنك تهز أحدهم من كتفيه وتقول له: "استفق" فقط لتعيده إلى صوابه قد يكون هذا مثالاً على ما يُقصد هنا لأن الهدف الحقيقي هو حماية كيان الأسرة ومنع من أخطأ بوضوح من الاستمرار في خطئه وفعل ذلك دون أن يُظلم أحد ويمكن اعتبار ذلك تصرفاً رمزياً فليس الجسد هو المقصود وإنما التأثير النفسي والمعنوي تذكّر مسألة الزواج من أربع نساء قلنا إن القرآن لم يزد العدد من واحدة إلى أربع بل خفّضه من ثمانٍ أو تسع إلى أربع والفكرة نفسها تنطبق هنا فالقرآن لا يشجّع ولا يأمر بالضرب بل هو في الحقيقة يقيّد الرجل الذي كان سيفعل ذلك أصلاً فكّر في الأمر هل تتوقع أن رجلاً ضرب زوجته سيقول مثلاً: "لم أكن سأضربها لكن الآية هي التي جعلتني أفعل ذلك"؟ بالطبع لا، بل يفعل ذلك غالباً بدافع الغضب المفاجئ ولا يخطر في ذهنه في تلك اللحظة دين أو إيمان فما تفعله الآية هو أنها تضع قيوداً على الزوج فالآية تأتي وكأنها تقول له: "لا، لا يجوز لك أن تضرب متى شئت أو كيفما شئت" "عليك أن تتبع هاتين الخطوتين أولاً" وما هما هاتان الخطوتان؟ الوعظ بالكلام ثم الهجر في المضجع فالخطوة الأولى، وهي الوعظ جاءت لمنع العنف الاندفاعي لأن الرجل بعد وقت سوف تهدأ عاطفته ولن يكون غضبه كما كان في لحظة الانفعال والآن، دعنا نتحدث عن الجوانب الدقيقة في هاتين الخطوتين في القرآن، الكلمة المستخدمة للخطوة الأولى وهي الوعظ هي كلمة مثيرة للاهتمام "فعظوهن" جذر هذا الفعل هو "وَعَظَ" ويعني النصح بالحب والرحمة وتقديم التوجيه الذي يمسّ قلب المستمع فهذا ليس صراخاً ولا قولاً قاسياً مثل: "كفى، لم أعد أحتمل، توقفي فوراً" بل هو محاولة لإصلاح الطرف الآخر بلين وأن يُخاطب قلبها وعقلها معاً فليس الهدف الإيذاء أو الإهانة بل الإصلاح والتهذيب لنفترض أن الرجل قد قام بذلك بطريقة مثالية ولفترة كافية فإذا لم يُجدِ ذلك نفعاً تبدأ الخطوة الثانية وهي الهجر في المضجع والآن دعني أُبيّن لك تفصيلاً آخر مهماً فالآية لم تقل في الحقيقة "ناموا في فراشين منفصلين" بل قالت "واهجروهن في المضاجع" أي دعوهن في فراشهن بمعنى أن من ينبغي أن يذهب إلى الأريكة هو الرجل وبفعله هذا، فهو يقول لزوجته ضمناً: "لا أريد أن أكون بقربك الآن بسبب سلوكك..." "أفضّل الجلوس في مكان آخر لكنني أريدك أن تشعري بالراحة" ويُظهر بذلك احتراماً آخر ثم يترك الغرفة كرجل نبيل حقيقي وبالمناسبة، تذكّر أننا نتحدث عن امرأة ناشزة أي في موضع الخطأ الواضح ولسنا نتحدث عن أي امرأة والهدف من الخطوات التي ذكرتها الآية هو أن تُثنيها بلطف عن الاستمرار في سلوكها فما الذي سيحدث الآن؟ هنا يبدأ كل شيء قد لا يشعر غير المتزوجين بثقل هذه الخطوة لكن المرأة المتزوجة التي تربطها رابطة عاطفية بزوجها ستشعر بثقلها الشديد يمكن للأخوات غير المتزوجات أن يسألن النساء المتزوجات من حولهن لو قال لكنّ أزواجكن إنهم لا يريدون النوم معكنّ لمدة خمسة أيام، بماذا ستشعرن؟ أن يكون الانفصال ليومين أو ثلاثة أمر مفهوم لكن إذا وصل الأمر إلى أربعة أو خمسة أيام فلن يستطيع أحد تحمّله وسيبحث عن حل لأنها في تلك الليالي لن تستطيع النوم قبل مضي ساعة سيكون في داخلها صراع من الأفكار والقلق المستمر وغياب الاهتمام سيسبّب لها ألماً ويقودها إلى لوم نفسها فتبدأ بمراجعة أخطائها وليس الزوجة وحدها بل الزوج أيضاً لا يُحب أن يعيش هذه الحالة وبالطبع، إذا كانا ينامان منفصلين ليلاً فلا يمكن القول بأن علاقتهما طيبة في النهار وفي إحدى تلك الليالي يقرر أحدهما كسر الصمت والذهاب للآخر والرغبة في الحديث ومعالجة ما بينهما ألا تدرك أن القرآن، رغم نزوله في القرن السابع الميلادي قد قدّم نوعاً من العلاج الزواجي؟ أليس هذا أمراً مدهشاً؟ والآن، لنفترض أن كل ذلك لم يُغيّر من سلوك المرأة الناشزة وأن كل شيء استمر كما هو أفلا ترى أن هذا الزواج أصبح في خطر عظيم الآن؟ عند تلك النقطة، يتحدث القرآن عن الخطوة الأخيرة، كحل أخير ومع ذلك، كما قلنا، فإن نبينا ﷺ هو أعظم قدوة في كيفية تطبيق القرآن وهو لم يرفع يده يوماً على أيّ من زوجاته وكثيراً ما حذّر من يضربون زوجاتهم وأعتقد أن المسألة أصبحت أوضح الآن والآن لنصل إلى السؤال الأخير في الإسلام، لماذا ترث المرأة نصف ما يرثه الرجل؟ أليس في ذلك ظلم؟ لنعد إلى الفيديو السابق قبل الإسلام، لم تكن المرأة تملك حق الميراث لكن الإسلام منحها هذا الحق وفي الحقيقة، حتى في المملكة المتحدة والولايات المتحدة لم تحصل المرأة على هذا الحق إلا في القرن التاسع عشر ولكن لماذا ترث المرأة نصف ما يرثه الرجل في الإسلام؟ لأن العدالة لا تتحقق إلا بهذه الطريقة أولاً، علينا أن نفهم أمراً مهماً المساواة والعدالة ليستا الشيء نفسه فالعدالة الحقيقية تعني أن تُمنح الأنصبة وفقاً للمسؤوليات الواقعة على كل شخص تذكّر أننا ذكرنا أيضاً في الحلقة السابقة أن العبء المالي للأسرة يقع على عاتق الزوج ولا تُكلَّف الزوجة بذلك حتى إن بلغت المرأة سن الرشد فلا يزال والدها مسؤولاً عن نفقتها حتى تتزوج فإذا تزوّجت، ينتقل هذا الواجب إلى زوجها ولا تكون مُلزَمة بالمساهمة في نفقات البيت أبداً وفوق ذلك، فإنها تحصل على المهر وهو مبلغ مالي يُقدّم ضمن عقد الزواج ولا يُطلب منها أن تنفق منه على البيت كذلك وعندما تكبر في السن، تصبح نفقتها واجباً على ابنها بل ولها الحق في جزء من ميراثه بعد وفاته والآن، تأمّل الأمر خلال فترة الزواج، يكون الزوج هو المكلَّف بالإنفاق على الأسرة أما الزوجة، فغالباً هي مَن يُنفَق عليها وعلى مرّ التاريخ، حتى قبل نزول هذه الآيات في القرآن كان العبء المالي يقع دوماً على الرجل ففي الإسلام، هذا هو منطق توزيع الميراث فلنقل إن أباً مات وترك ابناً وابنة هنا، يرث الابن ضعف ما ترثه الابنة لأن جزءاً كبيراً من نصيب الابن سيُصرف على من تجب عليه نفقتهم وبمقارنة نصيب الابنة قد يكون المتبقي للابن مساوياً أو أقل منها ففي الحقيقة، المرأة لا تأخذ النصف بل الرجل يأخذ الضعف نظراً لمسؤولياته أو لننظر إلى الأمر من زاوية أخرى نفس الأخت سترث نصيبها من الميراث لكنها غير مُلزَمة بإنفاقه على البيت فزوجها هو المسؤول عن ذلك لذا، وعلى المدى البعيد، فإن مال زوجها سيُنفَق لصالحها ولو جمعنا بين نصيبها من الميراث وما يقدّمه لها زوجها لوجدنا أنها في وضع مماثل بل وأفضل أحياناً من شقيقها لأنه ينفق من ماله على الأسرة وفوق ذلك، إن ورث زوجها مالاً فهي ستنتفع به أيضاً فكما قلنا، المساواة ليست هي العدل العدل يعني أن يأخذ كل شخص ما يستحقه بناء على مسؤولياته وهذا ما يحقّقه الإسلام بالنظر إلى ما ناقشناه في هذا الفيديو وخاصة في الفيديو السابق نُدرك أن الإسلام لا يُعلي الرجال على النساء ولا يقلّل من شأن المرأة وإن كنت قد شاهدت الفيديو الأول فستفهم ما سأقوله الآن على نحو أفضل تذكّر الإحصائية التي ذكرناها سابقاً أن أربعة من كل خمسة ممّن يعتنقون الإسلام في أمريكا هم من النساء اليوم، تكتشف آلاف النساء الحقيقة من خلال تجاوز الدعاية الكاذبة والبحث بأنفسهن ويجدن في الإسلام الدين الذي يمنحهن الطمأنينة والأمان والعدالة لأن الإسلام بالنسبة لهن ليس مجرد دين، بل هو بيت فعندما يعتنقن الإسلام، يشعرن تماماً كما شعرت المغنية الأيرلندية المعروفة شينيد أوكونور حين قالت: "لقد عدت إلى بيتي" نحن بشر نملك العقل، ونسأل ونفكّر لذا دعنا نسأل أنفسنا بدون أي تحيزات: من الذي يمكنه أن يضع الميزان الأعدل بين الرجل والمرأة؟ هل هو الإنسان، أم الذي خلق الإنسان؟ الأنظمة التي جُرّبت لمئات السنين وفشلت دائماً أم القوانين التي وضعها الخالق الأزلي الكامل؟
Download Subtitles
These subtitles were extracted using the Free YouTube Subtitle Downloader by LunaNotes.
Download more subtitlesRelated Videos
تحميل ترجمة فيديو حقوق المرأة في الإسلام - الحقائق والتشويش
احصل على ترجمة دقيقة لفيديو يسلط الضوء على حقوق المرأة التي منحها الإسلام، ويفند المفاهيم المغلوطة والشائعات. تنزيل الترجمة يساعدك على فهم المحتوى بعمق ويزيد من تفاعل المشاهدين العرب.
تحميل ترجمة فيديو ٨ أماكن ذكرها القرآن واختفت من الخرائط
اكتشف كيف يمكنك تنزيل ترجمة هذا الفيديو المثير حول ٨ أماكن مذكورة في القرآن اختفت من الخرائط، مع بحث ناسا عن أحدها. تساعدك الترجمة على فهم المحتوى بشكل أفضل ومتابعته بدقة وسلاسة.
تحميل ترجمة فيديو صراع فتيات المليارديرات على الفتى الفقير
استمتع بفهم أفضل لمحتوى فيديو 'بillionaire Girls Fight Over Poor Boy' من خلال تحميل الترجمة. تتيح لك الترجمة متابعة القصة بسهولة وتفاصيل الحوار بدون عناء، مما يعزز تجربتك المشاهدية.
تحميل ترجمات فيديو كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟
احصل على ترجمات دقيقة لمساعدتك على فهم محتوى فيديو "كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟" بوضوح. تحميل الترجمة يتيح لك متابعة الرسائل المهمة بسهولة وتحسين تجربتك التعليمية.
تحميل ترجمة فيديو بتأجر شاب مخصوص مقابل ٣ مليون دولار
احصل على ترجمة دقيقة لفيديو بتأجر شاب مخصوص عشان تحمل منه مقابل ٣ مليون دولار لتعزيز فهمك وسهولة المتابعة. تنزيل الترجمة يساعدك في الاستمتاع بالمحتوى وتجاوز حواجز اللغة.
Most Viewed
Untertitel für 'Nicos Weg' Deutsch lernen A1 Film herunterladen
Laden Sie die Untertitel für den gesamten Film 'Nicos Weg' herunter, um Ihr Deutschlernen auf A1 Niveau zu unterstützen. Untertitel helfen Ihnen, Wortschatz und Aussprache besser zu verstehen und verbessern das Hörverständnis effektiv.
ดาวน์โหลดซับไตเติ้ล DMD LAND 3 The Final Land Day 1
ดาวน์โหลดซับไตเติ้ลสำหรับวิดีโอ DMD LAND 3 The Final Land Day 1 เพื่อช่วยให้เข้าใจเนื้อหาได้ง่ายขึ้น และเพิ่มความสะดวกในการติดตามทุกช่วงเวลา เหมาะสำหรับผู้ชมที่ต้องการความชัดเจนและเข้าถึงข้อมูลอย่างครบถ้วน
Descarga Subtítulos para NARCISISMO | 6 DE COPAS - Episodio 63
Accede fácilmente a los subtítulos del episodio 63 de '6 DE COPAS', centrado en el narcisismo. Descargar estos subtítulos te ayudará a entender mejor el contenido y mejorar la experiencia de visualización.
Subtítulos para TIPOS DE APEGO | 6 DE COPAS Episodio 56
Descarga los subtítulos para el episodio 56 de la tercera temporada de 6 DE COPAS, centrado en los tipos de apego. Mejora tu comprensión y disfruta del contenido en detalle con nuestros subtítulos precisos y accesibles.
Download Subtitles for Your Favorite Videos Easily
Enhance your video watching experience by downloading accurate subtitles and captions. Enjoy better understanding, accessibility, and language support for all your favorite videos.

